هل يحسم لبنان تموضعه الجديد؟

كتبت يولا هاشم في المركزية:

تشهد منطقة الشرق الأوسط تسارعًا غير مسبوق في التحوّلات السياسية مع دخولها رسميًا مرحلة إعادة صياغة النظام الإقليمي، والتي برزت ملامحها في الإعلان عن مذكرة التفاهم التاريخية بين واشنطن وطهران. وفي خضم هذا التحوّل الاستراتيجي، تتحرك الدبلوماسية السعودية على أكثر من جبهة، من الساحة اللبنانية إلى عواصم القرار الدولي، ولا سيما واشنطن، في محاولة لتثبيت موقعها كلاعب رئيسي في التوازنات الجديدة.

وفي المعلومات، إنّ السعودية، الى جانب ثلاث دول سنية أخرى ذات ثقل سياسي وعسكري هي مصر وتركيا وباكستان مع ايران، ستجري، فور التوقيع على الاتفاق الأميركي‑الإيراني، محادثات مباشرة في ما بينها بهدف رسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، مع دور مراقب لواشنطن في هذه المحادثات.

أما في لبنان، فقد بدأ الدور السعودي يتبلور يوما بعد يوم، بدءا بالاعلان عن فتح المملكة مجددا الباب أمام الصادرات اللبنانية، وصولا الى استلام السفير السعودي الجديد فهد بن عبد الرحمن الدوسري مهامه في بيروت.

فما تأثير الدور السعودي على المنطقة عموما ولبنان خصوصا؟

يؤكّد المدير التنفيذي لرؤية العوربة د. نوفل ضو لـ"المركزية" أنّ "كما بعد كل حرب كبرى يتشكل نظام عالمي او اقليمي جديد. الحرب الاخيرة يمكن وصفها بـ "العالمية" لأن اطرافا عدة اقليميين ودوليين كانوا معنيين بها سواء هجوما او دفاعا او دعما!

لذلك، وكما تشكل نظام عالمي جديد بعد الحرب العالمية الاولى في اوروبا، ومن ثم نظام عالمي آخر بعد الحرب العالمية الثانية، هكذا فإن نظاما اقليميا جديدا في الشرق الاوسط في طريقه الى التبلور كجزء من المتغيرات والتعديلات على النظام العالمي الذي نشأ بعد سقوط الاتحاد السوفياتي!"

ويضيف: "ما يجري ابعد واكبر من حوار سعودي-باكستاني-مصري-تركي مع ايران! ما يجري هو محاولة لاعادة ايران الى النظامين الاقليمي والعالمي سياسيا واقتصاديا…

وعليه يمكن القول ان الولايات المتحدة الاميركية تحاول بناء نظام اقليمي في الشرق الاوسط على قاعدة التوازن في الادوار بين العرب واسرائيل وايران وتركيا".

ويتابع: "من هنا يبرز الدور المهم والمحوري للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ومصر والاردن في بناء ركيزة هذا النظام الاقليمي. ولذلك، فإن مصلحة لبنان هي الاسراع في التموضع داخل النظام العربي الجديد الذي تقوده دول مجموعة (٦+٢) التي ذكرتها، لأن هذا التموضع هو الطريق الوحيد الذي يؤمن الشراكة مع النظامين الاقليمي والدولي ويضمن للبنان سيادته واستقلاله وحرية قراره".

وعن لبنان، يقول نوفل: "سبق للبنان ان عرف كيف يتعامل مع النظام العالمي بعد الحرب العالمية الاولى، فكان اعلان دولة لبنان الكبير… وعرف كيف يتعاطى مع النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية فكان الاستقلال… واليوم على المسؤولين اذا اردنا فعلا ايجاد حل للأزمة ان يتعاطوا مع الواقع والمستقبل من زاوية ضرورة حسم خيارات التموضع في النظامين الاقليمي والعالمي الجديدين، لا من زاوية الغرق في بعض التفاصيل السلطوية والزواريب المحلية والشعارات الايديولوجية التي تعود الى زمن لم يعد موجودا".

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى