مسيّرات وقنّاصة قرب البيت الأبيض... الـFBI يكشف مخططًا استهدف احتفال ترامب

في واقعة أمنية بالغة الحساسية داخل الولايات المتحدة، كشف مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي عن إحباط مخطط استهدف فعالية "UFC Freedom 250" التي أُقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب وآلاف المشاركين، في توقيت يجمع بين عيد ميلاد ترامب واقتراب الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.

وبحسب تقرير لموقع "ynet"، نقلًا عن وسائل إعلام أميركية ومسؤولين رسميين، فإن مكتب التحقيقات الفدرالي "FBI" أحبط مخططًا كان يستهدف الفعالية الاحتفالية "UFC Freedom 250" التي أُقيمت قبل يومين على العشب الجنوبي للبيت الأبيض، في مناسبة عيد ميلاد الرئيس دونالد ترامب، ومع اقتراب احتفالات الولايات المتحدة بذكرى الاستقلال الـ250.

ووفق التقرير، أكدت المعلومات التي صادق عليها رئيس الـ"FBI" كاش باتيل، أن البولتسة الفدرالية أوقفت حتى الآن 5 مشتبه بهم على خلفية ضلوعهم في المخطط.

ونقل التقرير عن "نيويورك بوست" أن الهجوم الذي كان مخططًا له وُصف بأنه متعدد المراحل، ويتضمن استخدام مسيّرات محمّلة بمواد متفجرة لاستهداف مبانٍ قريبة من موقع الحدث، بهدف إثارة حالة هلع واسعة بين الحاضرين ودفع الجمهور إلى الفرار، في وقت كان فريق من القنّاصة مستعدًا، وفق الادعاءات، لإطلاق النار عليهم. وبحسب الخطة المزعومة، كانت هناك "موجة ثانية" من المهاجمين ستندفع لاحقًا نحو بوابات البيت الأبيض.

وذكرت التقارير الأميركية أن الـ"FBI" كشف المخطط في 10 حزيران، أي يوم الأربعاء الماضي، وبعد المعلومات التي وصلت إليه نفّذ مداهمة في سينسيناتي وأجرى هناك أول عملية توقيف. وبحسب التقارير، فإن عددًا من المشتبه بهم الآخرين انتقلوا إلى فريدريكسبورغ في ولاية فرجينيا في 12 أو 13 حزيران، للتحضير للهجوم.

وخلال التحقيق، عثر المحققون في هاتف آيفون يعود إلى أحد المشتبه بهم على ما لا يقل عن 23 مستخدمًا في تطبيق المحادثات المشفّرة "سيغنال"، كانوا منخرطين في نقاشات حول طبيعة الهجوم المستقبلي. وقال أحد المشتبه بهم للمحققين إن هدف الهجوم كان ضرب "النخب الرأسمالية" و"المليارديرات" والسياسيين الذين تلقوا أموالًا من اللوبي المؤيد لإسرائيل "إيباك".

وقال رئيس الـFBI كاش باتيل لشبكة "فوكس نيوز": "بفضل التحرك السريع للـ"FBI" وشركائنا ووزارة العدل في عملية امتدت عبر ولايات عدة، أصبح عدد كبير من الأشخاص الآن قيد التوقيف، والهجمات التي كان يُزعم التخطيط لها أُحبطت بالكامل".

وشهدت فعالية "UFC Freedom 250"، التي كان مخططو الهجوم ينوون تنفيذ مخططهم خلالها، حضور نحو 4,300 شخص، بينهم 1,200 جندي في الخدمة الفعلية. وقد قُدمت الفعالية رسميًا باعتبارها جزءًا من احتفالات مرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة، والمقرر إحياؤها الشهر المقبل، كما أُقيمت في "يوم العلم" الأميركي الذي يحيي ذكرى اعتماد العلم رسميًا.

إلا أن التقرير أشار إلى أن اختيار 14 حزيران لم يكن على الأرجح مصادفة، كونه اليوم الذي وُلد فيه ترامب عام 1946.

ويُعدّ ترامب من محبي "UFC"، أي بطولة القتال النهائي، منذ سنوات طويلة، وقد ظهر في السنوات الأخيرة في سلسلة من فعاليات القتال، حيث حظي باستقبال حار. وبالنسبة إليه، فإن علاقته بعالم "UFC" تحمل أيضًا بعدًا سياسيًا، إذ إن الجمهور الأساسي لهذا النوع من الفعاليات، وخصوصًا الشباب من الرجال، كان من بين الفئات التي استهدفها في حملته الانتخابية عام 2024.

وترتبط علاقة وثيقة بين ترامب ورئيس "UFC" دانا وايت، وهو من أصدقائه والمقربين منه. وقد وصف ترامب الحدث الذي أُقيم على عشب البيت الأبيض بأنه "أكبر حدث في تاريخ "UFC"".

وافتُتح الحدث، الذي أقيم ليل الأحد - الإثنين، بعرض جوي لطائرات مقاتلة فوق البيت الأبيض، وتخلله أيضًا عرض للألعاب النارية. كما شهدت الفعالية إقامة 7 نزالات بين 14 مقاتلًا في الفنون القتالية المختلطة. وبدأ بعض المقاتلين مسيرهم نحو الحلبة المثمّنة مباشرة من داخل البيت الأبيض، وظهروا وهم يلوّحون للجمهور من شرفته الشهيرة.

وخلال أحد النزالات، ظهر المصارع جوش هوكيت وهو يقدّم لترامب سلسلة، كما ابتسم الرئيس عندما أدلى هوكيت بتصريح كاذب بحق السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، إذ قال بعد نزاله: "ميشيل أوباما رجل! أنا محق، أميركا؟".

وتُقدّر كلفة إنتاج الحدث بنحو 60 مليون دولار. وقالت "UFC" إن التمويل جاء بالكامل من الشركة، وإنها لا تتوقع تحقيق أرباح من الحدث. إلا أن التقرير أشار إلى أن الفعالية تشكّل بالنسبة إليها حملة إعلانية ضخمة، في وقت أفادت تقارير بأن تنظيمها استلزم تحويل موارد كبيرة من السلطات الفدرالية.

وكانت دعوى قضائية قد قُدّمت لإلغاء الحدث، بحجة أنه أُقيم من دون منح الصلاحية المطلوبة، وفق الادعاء، من الكونغرس، إلا أن المحكمة ردّت الدعوى نهاية الأسبوع.

ويرى منتقدو ترامب أن المسألة لا تقتصر على حدث يكسر الأعراف ويشكّل انتقاصًا من المكانة التاريخية للبيت الأبيض، بل تمثل أيضًا دليلًا إضافيًا على ما يصفونه بعلاقات غير سليمة بين ترامب ورجال أعمال، وسط تجاوز لقواعد تضارب المصالح.

وبين الاستعراض السياسي والقلق الأمني، بدا البيت الأبيض في قلب مشهد أميركي غير مألوف: احتفال قتالي ضخم من جهة، ومخطط أمني خطير يقول الـFBI إنه أُحبط قبل أن يتحول إلى كارثة من جهة أخرى.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى