"تهدد بتغيير الديمغرافيا".. صفقات عقارية في كسروان والمتن والشمال!

كتبت جوانا فرحات في وكالة "المركزية":

طلعت الصرخة! وهذه المرة من قلب المناطق التي فكّر سكانها وأهلها الأصليون أنهم في منأى عن حرب المدافع والصواريخ بعدما اكتشفوا أنهم يعيشون حربا من نوع آخر وأكثر خطورة وتدميرا عنوانها تغيير الديمغرافيا والهوية تحت أنظار المسؤولين. فهل من يسمع ويعتبر؟.

يبدو الكلام عن بيع الأراضي في هذه الأيام في غير مكانه أو ربما كنوع من "المبالغة" والإلهاء في أذهان البعض. لكن ماذا لو اكتشف "هذا البعض" أن البديل عن الأرض المحروقة جنوبا وبقاعا كان يُطبخ على نار هادئة خلال الحرب وعلى أيدي سماسرة محترفين ليكون الطبق جاهزا في اليوم التالي على انتهاء الحرب ؟.

أحدث الصرخات وليست حتما آخرها وصلت من منطقة بعبدات في المتن الجنوبي حيث كشفت معلومات صحافية عن إقدام أحد السماسرة وهو موظف سابق في البلدية على بيع أراضٍ وعقارات لأشخاص من خارج المنطقة، وسط تسهيلات مريبة في منح التراخيص والخدمات، وفي عقارات يُقال إنها تقع ضمن تخطيط أوتوستراد دولي وغير صالحة للبناء أساساً.

الخبر وصل إلى أهالي بعبدات وبدأوا يستشعرون الخطر ويسألون عن كيفية إعطاء تراخيص لمبانٍ ضخمة في مناطق حساسة، وعن الجهة التي تغطي هذه الصفقات؟ ولماذا يتم التغاضي عن المخالفات في وقت لا يستطيع المواطن العادي الحصول على أبسط رخصة؟

مسلسل الصفقات لا يتوقف عند حدود بعبدات ،إذ تكشف مصادر عن صفقات عقارية كبرى بين مار موسى الدوار وبعبدات، إضافة إلى مشاريع بناء تُنفَّذ عبر أسماء مستعارة لمصلحة جهات سياسية نافذة. ويطالب اهالي المنطقة البلدية والجهات القضائية والرقابية بكشف الحقيقة كاملة، ووضع حد لأي استغلال سياسي أو مالي أو ديمغرافي.

وفي منطقة أدما الكسروانية يكشف رئيس حركة الأرض المحامي طلال الدويهي عن صفقة بيع تلة أدما العقارية، والتي تُقدَّر مساحتها بحوالى 14 ألف متر مربع، وسط تساؤلات وهواجس كبيرة لدى أبناء المنطقة والرأي العام حول ظروف هذه الصفقة وخلفياتها، وانعكاساتها البيئية والعمرانية والوطنية.

وانطلاقاً من حق المواطنين في المعرفة والشفافية، توجهت حركة الأرض التي تتابع الملف بدقة إلى بلدية أدما واتحاد بلديات كسروان – الفتوح والهيئات السياسية والنواب المعنيين، مطالبين بكشف كامل تفاصيل هذه الصفقة للرأي العام، والتوضيح للأهالي عن الأطراف المعنيين بصفقة البيع، وطبيعة المشروع المزمع إقامته على هذه التلة. والأهم، هل تم احترام القوانين والإجراءات البيئية والتنظيمية، وما هي المخاطر المحتملة على البيئة والطابع العمراني والتراثي للمنطقة؟

حتى اللحظة يؤكد الدويهي لـ"المركزية" أن لا جواب على الكتاب الذي أرسلته "حركة الأرض" إلى الجهات المعنية لكن علمت مصادرها أن الصفقة تمت بعلم من البلدية وموافقتها وغاب عن كل المتورطين ان تلة أدما ليست مجرد عقار للبيع والشراء، بل جزء من الهوية الطبيعية والتراثية لكسروان، وأي مشروع أو صفقة مشبوهة قد تشكّل خطراً على التوازن البيئي والمصلحة العامة تستوجب التوقف عندها بكل جدية ومسؤولية.

وبعتب كبير يضيف"  أن هذه الصفقات تجري تحت أنظار المسؤولين والكنيسة على رغم الكتب والإنذارات التي رفعناها إلى رئاسة الجمهورية ووزير العدل عادل نصّار وأكدنا فيها بالوثائق والمعلومات والأرقام عن خطر داهم يهدد الهوية والديموغرافيا. وفي السياق يشير الدويهي إلى أنّ مجلس الوزراء اتخذ، بعد حرب الإسناد، قرارًا يقضي بالسماح لكل من دُمّر منزله نتيجة القصف الإسرائيلي بإعادة البناء من دون الحاجة إلى ترخيص. غير أنّ هذا القرارفتح الباب أمام إشكاليات قانونية معقّدة، خصوصًا في ما يتعلّق بالمباني المشيّدة على أملاك الغير أو على المشاعات التابعة للدولة أو البلديات، كاشفاً أن" بعض المناطق، لا سيّما في الجنوب والبقاع، شهدت خلال فترات الفراغ المؤسساتي تجاوزات واسعة على مستوى البناء، حيث سُجّل إنشاء مبانٍ على أراضٍ غير مملوكة من شاغليها، ما أدى إلى تنظيم نحو 5800 محضر مخالفة من قبل قوى الأمن الداخلي. هذه الوقائع تعمّق الإشكالية الحالية، إذ يصبح من الصعب التمييز بين حق إعادة الإعمار وواقع المخالفات السابقة.

إلى ذلك هناك قرى شهدت تحوّلات عمرانية غير قانونية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر بلدة دير سريان، حيث أُقيمت مبانٍ على أراضٍ متنازع عليها أو غير مملوكة قانونيًا، ما يطرح إشكالية أساسية حول حدود الحق في إعادة البناء بعد التدمير.

وحتى لا يتحول شعار"أرضي مش للبيع" إلى "أرضي مستباحة للبيع " يضع الدويهي سلسلة اقتراحات قانونية وتنظيمية تهدف إلى حماية الملكية الخاصة، وصون الاستقرار الاجتماعي، ومنع أي تغيير قسري أو غير شفاف في واقع الملكيات العقارية في لبنان لا إلى تقييد حرية التملك وهي: إعداد وإصدار مشروع قانون طارئ يُلزم النقل الفوري لملكية جميع العقارات المبنية وغير المبنية إلى السجل العقاري، وذلك منعاً لأي تلاعب أو تأخير قد يُستخدم لتمرير صفقات مشبوهة، وربط عمليات نقل الملكية إلزامياً  ببراءة ذمة مالية شاملة، وإفادة محتويات صادرة عن البلديات المختصة وذلك لضمان الشفافية الكاملة في العمليات العقارية.

وأخيراً تعليق العمل بعقود البيع العقارية وكافة الوكالات المرتبطة بعمليات البيع للعقارات المبنية وغير المبنية، وذلك لمدة سنة واحدة، كإجراء احترازي موقت يهدف إلى ضبط السوق ومنع الاستغلال في هذه المرحلة الحساسة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى