خلاف عون وبري يعطّل اللقاء الثلاثي.. والتفاوض في مهبّ الانقسام

في ظل تصعيد ميداني متواصل رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، عاد ملف التفاوض مع إسرائيل إلى الواجهة، لكن من بوابة الانقسام الداخلي، ما أدخل المسار السياسي في تعقيد متزايد وأطاح باللقاء الرئاسي الثلاثي الذي كان مقرراً في القصر الجمهوري.
ومع انقضاء الأسبوع الأول من تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع إضافية، برز تباين حاد بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، بعدما دخل هذا الملف في "بازار سياسي" مفتوح، وفق توصيف مصادر متابعة.
وزاد منسوب التوتر بيان بري الأخير، الذي اتهم فيه عون بالإدلاء بمواقف غير دقيقة بشأن التفاوض المباشر، في وقت يرفض فيه ما يُعرف بـ"الثنائي الشيعي" هذا الخيار، ما يعقّد توحيد الموقف الرسمي في مرحلة حساسة تهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر سياسية مطّلعة على مواقف بري لقناة "العربية" أن الإشكالية لا تكمن في شكل التفاوض، بل في مدى التزام إسرائيل بأي اتفاق، مشيرة إلى أن تجربة المفاوضات الدولية، ولا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، تُظهر إمكانية الحفاظ على الهدوء رغم تبدّل أشكال التفاوض.
وأضافت أن لبنان خاض سابقاً مسارات تفاوضية مباشرة وغير مباشرة، إلا أن النتائج تحققت عبر القنوات غير المباشرة، كما في ملف الترسيم البحري عام 2024 بوساطة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، وكذلك في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُنجز عبر الوساطة نفسها.
وتساءلت المصادر عن جدوى الذهاب إلى مفاوضات مباشرة "تحت النار"، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية واتساع رقعتها لتشمل مناطق جديدة، بينها قضاء الزهراني، على مسافة تقارب 45 كيلومتراً من الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما أكدت أن عقد لقاء رئاسي ثلاثي في القصر الجمهوري بات مستبعداً في المدى القريب، في ظل استمرار الإنذارات الإسرائيلية بإخلاء قرى جنوبية وتواصل الضربات الجوية.
وفي موازاة ذلك، تحدثت المصادر عن "ضغط ممنهج" لدفع لبنان نحو التفاوض المباشر، وصولاً إلى طرح فكرة لقاء بين الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن المطلوب موقف رسمي موحّد يرفض استئناف المفاوضات قبل تثبيت الهدنة وإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها.
كما أشادت بالدور السعودي الداعم لموقف لبنان، والذي ينسجم مع التوجهات العربية القائمة على مبادرة السلام لعام 2002 "الأرض مقابل السلام".
وكان لبنان وإسرائيل قد اتفقا الشهر الماضي على إجراء مفاوضات مباشرة برعاية أميركية لإنهاء النزاع بينهما، بالتزامن مع تمديد الهدنة، إلا أن إسرائيل واصلت خروقاتها عبر تكثيف الغارات وإصدار إنذارات إخلاء متكررة.
في المقابل، واصل حزب الله إطلاق المسيّرات باتجاه شمال إسرائيل وتنفيذ عمليات ضد قوات إسرائيلية في الجنوب، فيما صعّد من انتقاداته لمبادرة التفاوض، في وقت شدد فيه بري على رفض استمرار الحرب رغم إعلان الهدنة.
