لماذا لم يقتل حراس ترامب مهاجم العشاء؟ تقرير يكشف الكواليس

كان الشاب الأميركي ديثورن غراهام يعاني هبوطاً حاداً في مستوى السكر في دمه، عندما ذهب إلى متجر لشراء عصير برتقال، في مساء 12 تشرين الثاني 1984، في مدينة شارلوت بولاية نورث كارولاينا، وقد دخل المتجر مضطرباً، ثم خرج فوراً دون شراء شيء بسبب الازدحام، لتتغير حياته وحياة الكثيرين في أحداث تاريخية.
لم تمر دقائق حتى أوقفه الضابط إم. إس. كونور، بعد خروجه خالي الوفاض، فحاول غراهام أن يشرح حالته الصحية، لكن الضابط لم يصغِ. انتهت اللحظات بتقييد عنيف، حيث ألقاه على الأرض وأبرحه ضربا بالعصا، فخرج غراهام بكسر في القدم وإصابات في الوجه.
ورفع غراهام دعوى ضد الضابط، ووصلت القضية إلى المحكمة العليا الأميركية. وفي 15 ايار 1989، أصدرت المحكمة حكمها التاريخي بالإجماع بشأن "القوة الموضوعية المعقولة" في التعامل الأمني.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح هذا الحكم هو المعيار الذي يحدد متى يحق لعنصر الأمن إطلاق النار، ومتى يجب أن يستخدم الجسد فقط.
ويبدو أن غراهام وجد نفسه بعد أربعة عقود مؤثرا في أخطر حدث أمني خلال عام 2026، عندما اقتحم مهاجم حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترامب مساء السبت، فيما وصف بمحاولة اغتيال الرئيس.
حيث ثارت تساؤلات بشأن كيفية نجاح مهاجم مدجج ببندقية ومسدس وعدة سكاكين يدعى كول توماس ألين في اختراق نقطة تفتيش أمنية في واحدة من أكثر الفعاليات حساسية في العاصمة الأميركية، دون أن يردى قتيلا برصاص عناصر الحماية؟ ولماذا اختارت الخدمة السرية الاشتباك الجسدي بدلًا من استخدام القوة المميتة، رغم إصابة أحد عناصرها بالفعل؟
لحظة الاشتباك
تشير إفادات رسمية إلى أن المهاجم اندفع نحو نقطة التفتيش الأمنية وهو يحمل بندقية خرطوش، إلى جانب مسدس وعدة سكاكين، في محاولة لاختراق الحاجز المؤدي إلى القاعة الرئيسية.
وفي هذا السياق، قال القائم بأعمال رئيس شرطة العاصمة جيفري كارول إن "المشتبه به اندفع نحو نقطة التفتيش وهو يحمل بندقية خرطوش، وكان أيضًا مسلحًا بمسدس وعدة سكاكين"، مضيفًا أن "المشتبه به لم يُصب بطلق ناري وتم نقله إلى المستشفى للتقييم" .
وأضاف كارول أن التحقيقات لا تزال جارية، موضحًا أن الشرطة "لا تعرف بعد دوافع المشتبه به أو هدفه المحدد"، وأنه "لم يكن معروفًا لدى شرطة العاصمة من قبل"، كما أشار إلى أن "المعلومات الأولية تفيد بأن المشتبه به كان نزيلًا في الفندق" .
وتُظهر هذه الإفادات أن عناصر الخدمة السرية تمكنوا من السيطرة على المهاجم خلال ثوانٍ، رغم إصابة أحد العناصر بطلق ناري استقر في سترته الواقية، ما حال دون تحول الحادث إلى إطلاق نار عشوائي داخل ممر مكتظ.
خطر الرصاص المرتد
ونقلت صحيفة الغارديان عن مصادر أمنية في موقع الحادث قولها إن "إطلاق النار وقع في منطقة أجهزة الكشف عن المعادن حيث كان مئات الصحفيين والضيوف ينتظرون الدخول"، مؤكدة أن "العملاء فضلوا السيطرة الجسدية الفورية لمنع وقوع ضحايا بين المدنيين نتيجة الرصاص الارتدادي في الممر الضيق" .
ويعكس هذا التقدير إدراكًا لحساسية المكان، حيث يمكن لأي استخدام للسلاح الناري أن يؤدي إلى إصابات غير مقصودة في بيئة مغلقة ومكتظة.
من جهته، أشاد مدير جهاز الخدمة السرية شون كوران بسرعة استجابة العناصر، قائلاً إن العملاء "أدّوا عملهم بشكل رائع" أثناء توقيف المهاجم .
وأضاف أن العنصر الذي أصيب "كان محظوظًا للغاية لأنه لا يزال على قيد الحياة"، في إشارة إلى أن الرصاصة استقرت في سترته الواقية، ما يعكس خطورة اللحظات الأولى من المواجهة .
وفي بيان أولي، قال المتحدث باسم الخدمة السرية أنتوني غوغليلمي إن "الخدمة السرية، بالتنسيق مع شرطة العاصمة، تحقق في حادث إطلاق نار قرب منطقة التفتيش الرئيسية"، مؤكدًا أن "الرئيس والسيدة الأولى وجميع الشخصيات تحت الحماية بأمان، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون تقييم الوضع".
تكتيك "المسافة الصفرية"
بحسب تحليل وكالة "رويترز"، فإن الحسم جاء عبر ما يُعرف بتكتيك "المسافة الصفرية"، حيث اندفع عناصر الأمن نحو المهاجم بدل التراجع وإطلاق النار. وتشير الوكالة إلى أن "رد الفعل لم يكن التراجع وإطلاق النار، بل الهجوم على المشتبه به لمنعه من إعادة تذخير سلاحه أو استلال مسدسه الآخر، رغم إصابة أحد العملاء" .
ويعكس هذا الأسلوب تدريبا متقدما على التعامل مع التهديدات في البيئات المكتظة، حيث تكون الأولوية لتقليل الخسائر بين المدنيين.
تأثير "غراهام" وكلمة القانون
ومن الناحية القانونية، يخضع استخدام القوة في الولايات المتحدة لمعيار "القوة الموضوعية المعقولة"، الذي أقرته المحكمة العليا الأمريكية في حكم غراهام ضد كونور.
وينص هذا المعيار على أن استخدام القوة المميتة يجب أن يكون مبررًا بوجود تهديد وشيك للحياة، وأن يقيم القرار وفق الظروف التي واجهها الضابط في لحظة الحدث، وليس بأثر رجعي.
وبتطبيق هذا المبدأ على الواقعة، تشير المعطيات إلى أنه بمجرد السيطرة على المهاجم وطرحه أرضًا، لم يعد يشكل تهديدًا مباشرًا، ما أسقط مبرر استخدام القوة القاتلة، وجعل السيطرة الجسدية الخيار الأكثر توافقًا مع القانون.
كما تتسق هذه الاستجابة مع سياسات "الحد الأدنى من القوة اللازمة"، التي تُلزم عناصر الأمن، ومن ضمنهم الخدمة السرية، باستخدام أقل قدر ممكن من القوة لتحقيق السيطرة على التهديد.
نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيليّة تقريراً جديداً تحدثت فيه عن وجود إسرائيل عسكرياً داخل جنوب لبنان في الوقت الراهن، وذلك في ظل الحرب
الإسرائيلية المستمرة على لبنان.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنه "لبنان لديه القدرة على إنتاج معاناة لا تنتهي لسكان المجتمعات الشمالية لإسرائيل، والوحدات القتالية لجيشها، والدولة اليهودية ككل"، وأضاف: "لطالما كان لبنان منطلقاً لتشكيلات عسكرية غير نظامية وشبه نظامية متنوعة، وكان يُنظر إليه في السابق على أنه حالة شاذة في عالم عربي يتسم بحكم مركزي استبدادي محكم. أما الآن، فيبدو أشبه بنذير شؤم".
وتابع: "لقد فقدت الحكومات في بيروت احتكارها الحاسم لوسائل العنف في البلاد في وقت مبكر من عام 1969. في ذلك العام، وقعت السلطات اتفاقية مع الميليشيات الفلسطينية، مما منح الأخيرة الحق في استخدام البلاد كمنطلق للكفاح المسلح ضد إسرائيل".
وأكمل: "لم تستعد بيروت احتكارها لوسائل العنف والسلاح، ومنذ ذلك الحين، تبحث إسرائيل عن رد مناسب على هذا الواقع المؤسف. لقد ولّى زمن الميليشيات القومية الفلسطينية، بعد أن هزمتها إسرائيل وطردتها في غزو عام 1982. وعندها، وجد النظام في إيران، الذي كان يبحث عن نقطة دخول إلى الصراع الإسرائيلي العربي لأسباب أيديولوجية وعملية، هذه النقطة في لبنان المنهار، ومنذ ذلك الحين وهو يدير حزب الله التابعة له من الحدود الشمالية مع إسرائيل".
وتابع: "لقد أصبح التفتت وانهيار الدولة أو تآكلها وحكم الميليشيات، التي كانت في السابق حكراً على لبنان، أمراً شائعاً في العالم العربي، كما توجد أشكال مختلفة من هذا الوضع في اليمن وليبيا والعراق وغزة وسوريا. وفي الوقت نفسه، لا تزال هذه الظاهرة مزدهرة في المكان الذي ظهرت فيه لأول مرة".
وأضاف: "لأسبابٍ عديدة، تمثلت السياسة الغربية تجاه لبنان في تجاهل هذا الواقع أو التقليل من شأنه. في الوقت نفسه، تحافظ الدول الأوروبية والولايات المتحدة والدول الرئيسية في العالم العربي على علاقات مع الحكومة الشرعية في بيروت كما لو كانت دولة ذات سيادة. مع هذا، تتلقى القوات المسلحة اللبنانية الدعم والمساعدة من الغرب وكأنها تحتكر استخدام القوة في كل أنحاء الأراضي اللبنانية، فيما تعزز التغطية الإعلامية الغربية للبلاد هذا الوهم".
ويقول التقرير إن "حزب الله لن يمتلك أي شيء لبناء تمرد في جنوب لبنان، خصوصاً أن الوسائل التقنية متوفرة لضمان رصد أي محاولة غير مصرح بها لدخول المنطقة من الشمال في الوقت المناسب وإحباطها".
ويشير التقرير إلى "الخط الأصفر" الذي تم إنشاؤه من قبل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث يضم أكثر من 50 قرية وبلدة لبنانية تخضع حالياً للأوامر الإسرائيلية.
ويشير التقرير إلى أن "الهدف الواضح من الخط الأصفر هو وضع المناطق الواقعة ضمنهُ خارج نطاق صواريخ حزب الله المضادة للدبابات"، مشيراً إلى أن "الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى تقعُ شمال نهر الليطاني، وسيتطلب ذلك حلاً آخر".
أيضاً، يقول التقرير إنّ "المنطقة العازلة الجديدة في جنوب لبنان تتماشى مع الخطوط العريضة العامة لعقيدة الأمن الإسرائيلية في فترة ما بعد 7 تشرين الأول 2023"، وتابع: "وفقاً لهذا النهج، تسعى إسرائيل إلى إنشاء مناطق عازلة مادية بين سكانها المدنيين والمناطق التي تسيطر عليها القوات المعادية. أيضاً، هذه المناطق حالياً في غزة وسوريا، أما منطقة لبنان فهي الأحدث".
