"الغبار النووي".. ما هو مصطلح ترامب المثير للجدل؟

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إثارة الجدل باستخدامه المتكرر لمصطلح "الغبار النووي"، في سياق حديثه عن الضربات التي استهدفت منشآت إيرانية، مؤكداً أن عملية "استخراجه" ستكون طويلة وصعبة. وبينما يتردد هذا التعبير في الخطاب السياسي، يطرح تساؤلات حول دقته العلمية وحجم المخاطر المرتبطة به، خصوصاً في ظل تعقيدات الملف النووي الإيراني.

علمياً، يُعرف ما يُسمّى "الغبار النووي" بالسقط النووي، وهو عبارة عن جسيمات مشعّة تنتج عن الانفجارات النووية، تتصاعد إلى طبقات الجو العليا قبل أن تعود وتترسّب على سطح الأرض.

وتحتوي هذه الجسيمات على عناصر شديدة الخطورة مثل السيزيوم-137 والسترونتيوم-90، وهي مواد يمكن أن تبقى في البيئة لسنوات طويلة، مسببة تلوثاً إشعاعياً قد يمتد إلى التربة والمياه وحتى السلاسل الغذائية، ما يجعلها من أخطر تداعيات أي نشاط نووي غير مضبوط.

إلا أن استخدام ترامب لهذا المصطلح لا يقتصر على معناه العلمي، بل يتجاوز ذلك إلى توصيف سياسي مبسّط لليورانيوم المخصّب أو المخلفات النووية المتبقية بعد استهداف المنشآت.

فالرئيس الأميركي يميل إلى اعتماد لغة غير تقنية لتقريب الصورة إلى الرأي العام، مستخدماً تعبير "الغبار" للدلالة على مادة تنتشر ويصعب احتواؤها، في محاولة لتكثيف الإحساس بالخطر. كما يرى مراقبون أن هذا التوصيف ينطوي على قدر من التهويل السياسي، إذ يخلط بين المادة النووية بحد ذاتها وبين النتائج المحتملة لتسرّبها، لتقديمها كتهديد دائم ومفتوح.

أما في ما يتعلق بإمكانية نقل هذه المواد، من حيث المبدأ، يمكن نقل المواد المشعة أو اليورانيوم المخصب بأمان نسبي، شرط اتباع إجراءات صارمة تشمل وضعها في حاويات محكمة الإغلاق ومحصّنة ضد التسرب الإشعاعي، ونقلها بواسطة فرق متخصصة وفق بروتوكولات دولية دقيقة. غير أن التحدي الأكبر يظهر عندما تكون هذه المواد مدفونة تحت الأنقاض أو مختلطة بالركام نتيجة القصف، إذ تصبح عملية استخراجها أكثر تعقيداً وخطورة، وتتطلب وقتاً وجهداً تقنياً كبيرين، وهو ما يفسّر وصف ترامب لها بأنها "عملية طويلة وشاقة".

في المحصلة، لا يُعدّ "الغبار النووي" مصطلحاً علمياً دقيقاً في هذا السياق، بل هو تعبير سياسي يختصر واقعاً أكثر تعقيداً يتداخل فيه اليورانيوم المخصّب مع المخلفات المشعّة. وبين التبسيط الإعلامي والواقع التقني، يبقى التعامل مع هذه المواد تحدياً حساساً، حيث لا ينتهي الخطر بتدمير المنشآت، بل يبدأ فعلياً في كيفية احتواء ما تبقى منها.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى