هل ستتأثّر الصادرات اللبنانية إلى أميركا بنسبة الـ 10 في المئة؟

كتبت باتريسيا جلّاد في “نداء الوطن”:
رمى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قنبلة فرض رسوم جمركية شاملة على السلع الورادة إلى الولايات المتحدة، أصابت بشظاياها الميزان التجاري العالمي، وأثارت الاستياء والمخاوف من حرب تجارية متصاعدة تهدد بتحالفات عالمية جديدة. ولم تنحصر تلك الرسوم بكندا والصين والدول الأوروبية… بل شملت الدول الخليجية والعربية على حدّ سواء، الأمر الذي لم يكن في الحسبان. وبرز لبنان الذي كان مستبعداً حسب تقديرات الوسط المحلّي، من بين الدول التي فرضت على صادراتها أميركا رسوماً جمركية ولكن بحدّها الأدنى 10 %. هل لتلك الخطوة تداعيات على التضخم والاقتصاد المحلّي؟

قبل الإجابة عن مدى تأثر لبنان بفرض 10 % على صادراته إلى الولايات المتّحدة الأميركية، لا بدّ من العودة إلى قيمة ونوع الصادرات اللبنانية التي تتوجّه إلى الولايات المتّحدة.

استورد لبنان في العام 2024 من الولايات المتّحدة الأميركية، كما أوضح المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبي حيدر لـ “نداء الوطن”، نحو 570 مليون دولار مقابل صادرات بقيمة نحو 153 مليون دولار.

أما في العام الذي سبقه وتحديداً في سنة 2023 فقد استورد لبنان من الولايات المتحدة الأميركية ما قيمته 705 ملايين دولار مقابل صادرات بقيمة 121 مليون دولار. وبذلك فإن وارداتنا من أميركا تفوق صادراتنا إليها. من هنا فإن التأثير لن يكون كبيراً خصوصاً أن نسبة الرسم الجمركي الذي فرض على لبنان هو 10 % وهو الأدنى بين دول المنطقة.

بالنسبة إلى وارداتنا، تشكّل السيارات النسبة الأكبر من وارداتنا من أميركا وتبلغ 20 % من مجموع الاستيراد من أميركا. يليها الدواء الذي تبلغ نسبته 15 % من الواردات. بينما 28 % من صادراتنا إلى أميركا في العام 2024 كانت أسمدة و13 % أحجاراً طبيعية كريمة natural pearl.

من هنا يبدو من الميزان التجاري أن زيادة رسوم الـ 10 % لن تؤثّر على الصادرات الوطنية إلى أميركا والضرر لن يكون كبيراً نسبياً.

هذا الأمر أكّد عليه وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط في تصريح، إذ قال إنه “لا يوجد أثر مباشر على لبنان وعلى التنافسية، معتبراً أن الأثر غير المباشر سيبرز في حال حصل ركود عالمي، وتلك المسألة قيد الدرس”. وقال:

“إن الولايات المتحدة تعاملت مع لبنان بشكل أفضل من سائر الدول، فالكلفة ستزيد ولكنّها لن تؤثّر على التنافسية، ولن يشهد لبنان تضخّماً نتيجة ذلك التدبير، فأميركا بصدد إيجاد طرق لتكبير أسواقها.

أفضلية التصدير

بدوره، أكّد نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش لـ “نداء الوطن” أن التأثير لن يكون كبيراً على صادراتهم، مشيراً إلى أن لبنان قد يحظى بالأفضلية في التصدير إلى الولايات المتحدة على الصين، باعتبار أن الرسوم على الصين نسبتها 34 % في حين أن الرسوم على المنتج اللبناني هي بنسبة 10 %، إذ ستتعادل أسعار المنتجات التي تصل إلى أميركا في تلك الحالة وقد ترجّح كفّة الخيار إلى المنتج اللبناني.

وعن محدودية الصادرات اللبنانية إلى أميركا وعدم شمولها كل القطاعات، قال بكداش إن السبب يعود إلى بعد الولايات المتحدة عن لبنان، فضلاً عن عدم وجود خطة صناعية من وزارة الصناعة أو السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية، أو حتى الملحق التجاري في أميركا لفتح أسواق جديدة لقطاعات لبنانية جديدة.

لماذا ترتفع أسعار السيارات؟

طبعاً لبنان لا يصدّر سيارات إلى الخارج وكل السيارات المستوردة تباع في لبنان، بسبب عدم وجود مناطق حرة لبيع السيارات إلى سوريا والدول العربية وأفريقيا. وبالتالي لن يكون لزيادة رسم الـ 10 % أي دور في رفع سعرها، ولكن ما حصل، كما قال نقيب أصحاب السيارات المستعملة في لبنان إيلي قزّي لـ “نداء الوطن”، إن أسعار السيارات الأميركية زاد سعرها بـ “أرضها” بنسبة 25 %، ولبنان يستورد من أميركا، عدا عن زيادة نسبة الـ 5 % التي وردت في الموازنة العامة في لبنان على السيارات المستعملة فقط، وبذلك تصبح معادلة شراء سيارة مستعملة كالتالي: قيمة السيارة يضاف اليها الرسم الجمركي زائد الـ 5 % التي أدّت زيادة في الموازنة والضريبة على القيمة المضافة.

من هنا فإن أسعار السيارات ارتفعت نتيجة زيادة في أميركا ورفع الرسوم في لبنان، ومعها زادت أيضاً أسعار قطع الغيار المستعملة.

وبالنسبة إلى السيارات الجديدة المستوردة من الولايات المتّحدة الأميركية لم ترتفع ولم تفرض عليها أي زيادة في الرسوم، وبالتالي أمام معارض السيارات المستعملة خياران بحسب قزّي :

  • البحث عن مصدر آخر أو أسواق أخرى.
  • أو يتحمل المواطن والمستهلك تلك الزيادات.

الرسوم على سائر الدول

حول نسب الرسوم الجمركية الجديدة، كان ترامب قد أعلن فرض رسوم جمركيّة متبادلة شملت معظم دول العالم، لكن نسب التعريفات المفروضة على الدول العربية تفاوتت.

فقد تم فرض الحد الأدنى من الرسوم على غالبية الدول العربية، بينما شهدت كل من سوريا والعراق وليبيا زيادة كبيرة في هذه النسب. وفي ما يتعلق بدول الخليج، فقد فرض الرئيس الأميركي رسوماً مُتبادلة بنسبة 10 في المئة وهي عند الحد الأدنى.

وبالنسبة إلى قائمة الدول العربية التي وقعت ضمن قائمة الرسوم الجمركية الجديدة، فقد جاءت على الشكل التالي:

الجزائر: 30 %، البحرين: 10 %، جيبوتي: 10 %، مصر: 10 %، العراق: 39 %، الأردن: 20 %، الكويت: 10 % ، لبنان: 10 %، ليبيا: 31 %، موريتانيا: 10 %، المغرب: 10 %، سلطنة عمان: 10 %، قطر: 10 %، السعودية: 10 %، الصومال: 10 %، السودان: 10 %، سوريا: 41 %، تونس: 28 %، الإمارات: 10 % واليمن 10 %.

بالنسبة إلى سائر دول العالم جاءت نسب الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة متفاوتة منها:

  • 26 في المئة على الواردات من الهند بما خالف توقعات نيودلهي مقابل 52 % تفرضها الهند على الولايات المتحدة .
  • 34 % رسوم جمركية على الصين إضافة إلى 20 % فرضها ترامب سابقاً من العام الجاري، فيبلغ إجمالي الرسوم الجمركية على الصين 54 % مقترباً بذلك من نسبة 60 %. ورسوم جمركية بنسبة 46 بالمئة على فيتنام.
  • 25 % على الواردات من المكسيك وكندا، باستثناء واردات الطاقة الكندية التي ستكون الرسوم عليها بنسبة 10 %، رغم اتفاق التجارة الحرة الذي يربط واشنطن بالبلدين.

يبدأ تطبيق رسوم أساسية بنسبة 10 في المئة يوم السبت المقبل قبل أن تدخل النسبة المتبقية حيز التنفيذ اعتباراً من 9 نيسان.

ومن بين القطاعات الأكثر تضرراً من الرسوم الجمركية الأميركية، قطاعا المنتجات الإلكترونية الذي تصل قيمته لنحو 14 مليار دولار والأحجار الكريمة والمجوهرات الذي تزيد قيمته عن 9 مليارات دولار، لكن إدارة ترامب أعفت صادرات الأدوية من الرسوم الجمركية.

وتعود نسبة تفاوت الرسوم بين بلد وآخر، استناداً إلى تفسيرات المحللين، إلى عوامل عدّة أبرزها:

  • العلاقات السياسية والتجارية: تعاني بعض الدول العربية من توتر في علاقاتها مع الولايات المتحدة، مما يجعلها مستهدفة برسوم أعلى، مثل سوريا والعراق وليبيا.
  • مستوى التبادل التجاري: الدول التي لديها تجارة محدودة مع الولايات المتحدة قد تكون أكثر عرضة لرسوم جمركية مرتفعة، نظراً إلى عدم وجود مصالح اقتصادية متبادلة قوية.
  • مصادر المواد الخام: الدول التي تصدّر المواد الخام الأساسية إلى الولايات المتحدة، مثل دول الخليج، قد تحصل على نسب أقلّ، لتجنّب الإضرار بسلاسل الإمداد الأميركية.

الأسواق تتأثر

وكان قرار ترامب بفرض الرسوم الجمركية قد أشعل الأسواق العالمية التي سجّلت انخفاضات متتالية. إذ هبطت العقود الآجلة لخام برنت 4.93 دولارات أو 6.58 في المئة إلى 70.02 دولاراً للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.07 دولارات أو 7.07 في المئة إلى 66.64 دولاراً.

وفي حين تندّد دول العالم بخطوة ترامب التي ستقلب معايير التجارة الدولية، يعتبر الرئيس الأميركي أن ضرائب الاستيراد، التي تتراوح نسبتها بين 10 و49 في المئة، ستفعل بشركاء الولايات المتحدة التجاريين ما فعلوه بالولايات المتحدة منذ فترة طويلة، مؤكداً أنها ستجذب المصانع والوظائف إلى الولايات المتحدة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى