تصاعد الضغوط الأميركية.. وفرنسا: زعزعة استقرار لبنان خط أحمر

كتبت كارول سلوم في “اللواء”:
منذ انطلاقة المرحلة الجديدة في لبنان، عقب انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتشكيل الحكومة برئاسة القاضي نواف سلام، يخضع الأداء السياسي المحلي لإختبارات متواصلة ولمراقبة خارجية، إذ أن توق اللبنانيين إلى التغيير وقيام الدولة وأجهزتها الشرعية بمهامها هو مطلب اجماعي لا يختلف عليه اثنان. في التاسع من شهر نيسان الجاري، يدخل عمر العهد شهره الثالث في حين تطفىء الحكومة شمعة شهرها الثاني. هي مدة بدأ الجميع يستفسر عن الإجراءات التي بدأ العهد والحكومة بإتخاذها في خلالها وترافقها مؤخرا تحديات تتصل بالتطورات في الجنوب جراء استمرار العدوان الإسرائيلي واحتلاله النقاط الخمس وقصف منطقة الضاحية الجنوبية.

وفي هذا السياق، تسجل أوساط ديبلوماسية غربية عبر اللواء عتباً على السلطة السياسية في عدم الإسراع في معالجة المشاكل القائمة من ضمن ما ورثته عن الطبقة السابقة، وتكمن المفارقة في أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتحملان تبعاتها وهناك تحديات امامهما. وهو التحدي نفسه أمام الوزراء وفق ما تقول هذه الأوساط، مشيرة إلى أن ثمة وزراء يعانون في وزاراتهم من نقص في اعداد الموظفين ومن أمور لوجستية أساسية.

وامام هذه الحكومة الجديدة ١٥ شهرا للعمل، وهذا يشكل تحدياً في ظل وجود معارضين لها لكن وجودها كما ترى هذه الأوساط فرصة لإنتظام عمل المؤسسات وانتعاش الوضع وذلك في سياق معقد نظرا للضغوط الخارجية كما للضغوط الداخلية.

وبالنسبة إلى هذه الأوساط ما يهم هو عهد الرئيس جوزاف عون وليس موضوع الحكومة وذلك بالنظر إلى عمرها، إذ أنه ليس معروفا ما ستؤول إليه الانتخابات البرلمانية في العام ٢٠٢٦، ولكن مدة ولاية رئيس الجمهورية ست سنوات، موضحة انه ما لن يُنجز شيء في السنة الأولى للعهد، فإن الاحتمال وارد بتعرض السنوات الخمس من عهده للتعطيل.

ولا تخفي هذه الأوساط تأكيدها أن هناك تعقيدات داخلية وخارجية وأن هناك من يستخدم البُعد الخارجي من أجل القيام بالتعطيل على الصعيد الداخلي، وترى ان موضوع نزع السلاح هو ملف محوري بالنسبة إلى الاسرائيليين والأميركيين وتتوقف عند الكلام القائل بأن الإسرائيليين يقصفون حماس ويستهدفونهم وعلى الرغم من ذلك لم يتم منعهم من التسلح.

ما شهده لبنان في الأيام القليلة الماضية لجهة تسارع تطورات الجنوب واستهداف منطقة الضاحية الجنوبية استدعى تدخلا فرنسيا من خلال اتصالات قادها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أقام استقبالا استثنائيا للرئيس عون يوم الجمعة الفائت، مع أنها كانت زيارة عمل وفق تأكيد هذه الأوساط، لافتة إلى أن الرئيس ماكرون تواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن هذا الاستهداف ومساعدة السلطات اللبنانية ،كما كان تواصل مع الرئيس السوري احمد الشرع وذلك في خلال لقاء الرئيس الفرنسي مع الرئيس عون وبحضور رئيسي جمهوريتي اليونان وقبرص، قائلة إن الضربة الإسرائيلية استحوذت على مناقشات الرئيسين اللبناني والفرنسي.

وتتوقف هذه الأوساط عند اهمية إظهار لبنان بلدا فاعلا وغير خاضع لأي سياسة خارجية، وتتحدث عن استعداد فرنسا لإجراء الاتصالات الدائمة للوقوف إلى جانبه. ومن هنا جاء اتصال ماكرون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.وفي اعتقادها أن فرنسا ستواصل مساعيها في هذا الاتجاه، على الرغم من اشارتها إلى أن لكل من حزب الله واسرائيل تفسيرهما لإتفاق وقف إطلاق النار، وهناك خشية فرنسية من أن يكون مصير لبنان على المحك إذا تم الاستمرار في سلوك مسار القوة، وهناك مسؤولية لدى السلطة السياسية في وضع جدول زمني لسحب السلاح، إذ أن هناك انطباعا يفيد أن الضربات الإسرائيلية ستتواصل ما لم يعالج موضوع السلاح. كما تقول أن موضوع نزع السلاح سيُطرح وسيقوم حوار حول الموضوع، وهناك تأكيد بضرورة إقناع المكوِّن الشيعي أن مستقبله في كنف الدولة وليس منفصلا عنها.

وتقر الأوساط ردا على سؤال بأن هناك جوا تصعيديا على الصعيد الدولي بدأ مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة خصوصا أن تصريحات الرئيس الأميركي حول التعرفات الجمركية ستؤثر على العالم أجمع، وليس معروفا إلى أي عالم جديد سننتقل. وتقول ان الملف اللبناني يعد جزءا صغيرا في الأولويات الأميركية، وفي الوقت نفسه تتحدث الأوساط عن رفض الإسرائيليين لمقترح المسؤولة الأميركية مورغان اورتاغوس بتشكيل لجان وهي تزور لبنان الجمعة وثمة من بدأ يسأل عن فحوى الرسالة التي تحملها وسبب حضورها هي بالذات إلى لبنان، مع العلم أنها تحمل صفة نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط وليس المبعوث المعيِّن لهذه المهمة، منتقدة تصاعد الضغوط الأميركية على لبنان والتي عبرت عنها اورتاغوس أخيراً.

المساعي الفرنسية لدى الإدارة الأميركية من أجل لبنان متواصلة، كما تلفت هذه الأوساط ،موضحة أن هذه الإدارة تقول: «إما أن تفاوضوا أو نضربكم» وهذا ما يحصل مع إيران.

وتعتبر ان إسرائيل لم تدخل في الحرب ضد حزب الله، إنما من أجلها، وبالتالي فإن موضوع الاستقرار ليس مهما بالنسبة لها.

وفي السياق نفسه، ترى الأوساط في رد على سؤال أن استقرار لبنان أساسي بالنسبة إلى فرنسا، وهي ليست مستعدة للمخاطرة في زعزعته.

وبالنسبة إلى لجنة مراقبة وقف إطلاق النار فإن الأوساط تؤكد أنها لم تتوقف عن العمل وهي مختلفة عن لجنة العام ١٩٩٦ التي استقرت في قبرص وكانت سياسية، في حين أن اللجنة الحالية هي عسكرية ولم يختر بالتالي الوسيط الأميركي السابق آموس هوكشتين أن تكون غير ذلك وقد رافقت انتشار الجيش اللبناني وهي تعمل على إزالة التصعيد بين إسرائيل والجيش وغير قادرة على وقف إطلاق الصواريخ.

التركيز على الإصلاحات وإجراء الاستحقاقات المقبلة ومنها الانتخابات البلدية هو ما تشير إليه الأوساط ذاتها، مؤكدة انها كانت واضحة في تصريحات عدد من المسؤولين للتوصل إلى موعد اجتماع صندوق النقد الدولي في ٢١ نيسان الحالي، مركزة أيضا على إقرار قانون السرية المصرفية بعد النظر في هيكلة المصارف ولا يعني إعادة الهيكلة التي تسبق الهيكلة والمساعدات التي يقدمها الصندوق سيدعم مجلس الإنماء والأعمار، معلنة أن المطلوب من الحاكم الجديد لمصرف لبنان اظهار تبدل الصورة والعمل على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي كي يقوم التمويل والاتحاد الأوروبي هو الممول الأكبر.

وعن مؤتمر الدعم، تلفت الأوساط نفسها إلى أن مؤتمر الدعم لم يحدد تاريخه، وفرنسا أبدت استعدادها لتنظيمه ولكنه يأتي ضمن مسار تطبيق الإصلاحات والرئيس ماكرون تعهد بتنظيم مؤتمر بالتوافق مع المملكة العربية السعودية، على أنه لا يمكن تكرار تجربة مؤتمر سيدر.

اما عمل اللجنة الخماسية فهو مرتبط بمساعي السفراء وكانت المهمة الصعبة تكمن في توحيد موقفها وفق الأوساط التي شبهتها بفرقة موسيقية من ٥ عازفين، وكان الهدف الخروج برؤية موحدة ،والسفراء العرب غادروا لإجازة العيد وهناك انتظار للسفير الأميركي الجديد.

فرنسا تهتم بلبنان.. هو تأكيد متجدد من الأوساط الغربية التي تقول أنه إذا تراجع الدور الفرنسي فمردُّه إلى رغبة اللبنانيين في ذلك.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى