الاعتداءات المسلحة تهدّد استقرار جرد جبيل

كتب طوني كرم في “نداء الوطن”:
يواجه أهالي بلدة الغابات في جرد جبيل تحديات مستمرة جراء الاعتداءات المتكررة التي تطالهم، وآخرها قبل أيام، حيث تعرّض أحد أبناء البلدة إلى طلقات نارية أصابت منزله بشكل مباشر، وكادت أن تخرج الإشكال الفردي من إطاره الضيق إلى تهديد للاستقرار بين أبناء المنطقة.
وفي التفاصيل، أقدم أفراد من عائلة زعيتر، التي تنحدر من بلدة أفقا المجاورة للغابات، بتاريخ 31 آذار 2025، على إطلاق النار على منزل السيد روكز الراعي، رئيس بلدية الغابات السابق وعضو البلدية الحالي، وذلك بعد خلاف فردي حول رش الراعي مبيداً للأعشاب في أرضه الخاصة، ما أثار اعتراض مربي المواشي من عائلة زعيتر، وطالبوا بالإحجام عن إزالة الأعشاب وتركها للمواشي.
ورغم أن الحادثة فردية، إلا أنها تندرج ضمن حلقة جديدة في سلسلة من الاعتداءات التي يعاني منها أهالي جرد جبيل، والتي ترجع جذورها إلى سنوات ماضية، حيث يعاني السكان من تعديات متكررة من قبل أفراد خارجين عن القانون، يمعنون في تكرار الاعتداءات على أملاك الغير وترهيب السكان بإطلاق الرصاص، وذلك بحجج واهية مستمدين قوتهم من القوى الفاعلة على الأرض.
وفي ظل غياب أي إجراءات حاسمة من الدولة لتطبيق القوانين، وبدلاً من أن تُنفذ قرارات القضاء بحزم، تحديداً وأن المعتدين معروفون بالأسماء وبحقهم مذكرات توقيف غيابية، يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة مع قوى خارجة عن القانون، تفرض بالقوة سيطرتها على الأرض والأمن. حتى أن الاعتداءات لم تقتصر على تهديد الممتلكات فقط، كما في التعديات السابقة، بل وصلت إلى مستوى من العنف المتزايد، والتهديد المباشر بالقتل، حيث أطلق المعتدون النار على منزل السيد روكز الراعي، في محاولة واضحة لتهديد حياته.
وعلى أثر الإشكال، علمت “نداء الوطن” أن الراعي تقدّم بشكوى رسمية ضد المعتدين، مشدداً على ضرورة تسليم مطلقي النار كي يأخذ القضاء مجراه. لكن المفاجأة كانت عندما كشف والد أحد المشتبه فيهم خلال استماع إفادته، عن هوية مطلق النار، مقِراً بأن ابنه (ع. ح. م. ع. ص. ز.) هو من أقدم على التهديد وإطلاق النار. وهذا ما فتح المجال للتساؤل حول احتمال تمييع التحقيقات وتصويرها كمسرحية فارغة تساهم في تضييع حقوق المعتدى عليهم، حيث إن الأخير بحقه أكثر من مذكرة توقيف غيابية.
توازياً، وأمام ترقب الخطوات المطلوبة من الدولة للقيام بها من أجل وضع حدّ لتجنب مسلسل ترهيب أبناء المنطقة، رغم معرفتها بالأشخاص المرتكبين والمطلوبين للقضاء، نشطت الاتصالات على أكثر من صعيد للملمة الإشكال، في محاولة لحل الأمور “حبياً”، متجاهلين أهمية استعادة هيبة الدولة وفرض الأمن بشكل صارم. في حين يشدد المعتدى عليه على أنه لا يريد الحلول الترقيعية، بل العدالة الحقيقية، التي تبدأ بتسليم الفاعلين وتحقيق العدالة، بعيداً عن زجّ الاعتداء في خلفيات طائفية ومناطقية.
النائب زياد حواط اعتبر أن “ما يجري يضرب هيبة الدولة، وآن الأوان لوقف هذه الاعتداءات وإعادة الاعتبار للقانون”. في حين ثمّن النائب سليم الصايغ اللقاء الذي جمع عدداً من أبناء الغابات بالشيخ محمد العيتاوي، وتأكيد المشاركين “ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي في جرد جبيل، ورفع الغطاء عن كل مرتكب ومطلوب وتطبيق القانون بشكل كامل، لأن تطبيق القانون والحفاظ على العيش المشترك والسلم الأهلي لا ينفصلان، فإما أن يكونا واحداً أو يسقطان معاً”!. أما النائب السابق فارس سعيد فاعتبر أن تسليم أو إلقاء القبض على مطلق النار على بيت روكز الراعي في الغابات يشكل بداية الحل، ويضمن الحفاظ على سلامة المنطقة وسلمها.
الأهالي في الغابات، ومنهم السيد روكز الراعي، ليسوا فقط ضحايا اعتداءات فردية، بل هم ممثلون لفئة واسعة من المواطنين الذين يشعرون بالعجز أمام تراخي الدولة في تطبيق القانون. التصدي لهذه الممارسات يشكل خطوة أساسية نحو استعادة هيبة الدولة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.
ويبقى أن تفعيل القضاء والأمن، والتحقيق مع المعتدين، من شأنهما أن يكونا بمثابة رسالة قوية لانطلاقة العهد وإعادة انتظام عمل المؤسسات، ووضع حدّ لكل من يفكر في التعدي على حقوق الآخرين.