الجبش يتحرّك شمال الليطاني…و أطراف خارجية تجسّ نبض الداخل لتأجيل الإنتخابات

 شهد لبنان خلال الأيام الماضية حراكاً دبلوماسياً غير مسبوق، تمثّل بزحمة وفود عربية وأجنبية وإيرانية، تزامنت مع بدء الاستعداد لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة، في موازاة مواقف حاسمة أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون، جدد فيها التأكيد أن القرار اتُّخذ، وأن أي سلاح خارج مؤسسات الدولة لم يعد له أي مبرّر.

هذا المشهد المتسارع يتقاطع مع اقتراب موعد دعوة الهيئات الناخبة وإنجاز الاستحقاق الدستوري المتمثّل بالانتخابات النيابية، في ظل انسداد الأفق السياسي حول القانون الذي سيُجرى على أساسه هذا الاستحقاق، ما فتح الباب أمام تساؤلات وضغوط غير معلنة.

مصادر سياسية مطّلعة كشفت لـ«لبنان24» أن قيادة الجيش وضعت اللمسات الأخيرة على خطتها للبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من قرار حصر السلاح بيد الدولة، والتي تشمل منطقة شمال الليطاني، تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء. وتشير المصادر إلى ارتياح مبدئي لإعلان موعد انعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس في الخامس من آذار المقبل، ولفتت المصادر الى اتفاق حصل بين الدول المعنية بمساعدة الجيش على الجهات التي ستتكفل بتمويل المرحلة الأولى ولاحظت أن هناك تنسيقاً لافتاً بين المملكة العربية السعودية وقطر التي شاركت في الإجتماعات الأخيرة وفعّلت حركتها، مشيرة إلى أن تطورات الإقليم فرضت هذا الاداء الذي يراهن عليه لبنان. ولكن العبرة ليست في انعقاد المؤتمر بحدّ ذاته، بل في الترجمة العملية السريعة عبر قرارات وتمويل فوري يوفّر للجيش القدرات المطلوبة لتنفيذ مهامه.

وبحسب المصادر، تعمل الدولة على خطّين متوازيين:

الأول، تأمين الدعم العسكري واللوجستي للجيش.

والثاني، ممارسة ضغط دولي فعلي على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها بوقف الأعمال العدائية، في ظل استمرارها بتوسيع اعتداءاتها وتهديداتها، وصولاً إلى استهداف القوات الدولية في الجنوب.

وفي هذا السياق، تلفت المصادر إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دافوس، حاملاً ملف لبنان إلى طاولة البحث، مع تركيز على حماية سيادته ودعم جيشه، والضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوة تُسهّل استكمال ما تحقق ميدانياً، وتسريع تنفيذ الوعود الأميركية المتعلقة بالمساعدات العسكرية، بما يضمن خروج مؤتمر باريس بنتائج ملموسة.

أما على خطّ الاستحقاق الانتخابي، فتؤكد المصادر أن بعض الموفدين الخارجيين أبدوا اهتماماً غير اعتيادي بمصير الانتخابات ومدى إمكانية اجرائها في موعدها، وطرحوا تساؤلات مفاجئة أثارت الريبة، وفتحت الباب أمام مخاوف من جسّ نبض داخلي وخارجي لبحث خيار التأجيل.

هذا الطرح، وفق المصادر، انعكس سريعاً على حسابات قوى سياسية بدأت تتعامل ببرودة مع الاستحقاق، وأرجأت تشغيل ماكيناتها الانتخابية، سواء على مستوى التحالفات أو التحركات الشعبية، بانتظار اتضاح مصير المرحلة الثانية من حصر السلاح.

وتشير المصادر إلى أن النقاشات اشتعلت في الكواليس السياسية ومراكز القرار، وسط رغبة أطراف داخلية في ربط الانتخابات بحسم ملف السلاح، ما ينذر بمزيد من التجاذبات الساخنة. غير أن رئيس الجمهورية، بحسب المصادر، يرفض أي انتكاسة سياسية بعد عام على توليه الرئاسة، ويؤكد التزامه، بالتفاهم مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، بإجراء الانتخابات، مع انفتاح محدود فقط على تأجيل تقني لا يتجاوز الشهرين إذا فرضته الضرورات. 

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى