حراك هادئ في لحظة إقليمية دقيقة وتصعيد إسرائيلي متجدّد جنوبًا

كتب ريشار حرفوش في “نداء الوطن”:
في ظل الحراك السياسي القائم، وبالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي الجديد جنوبًا، وما رافقه من استهدافات أخيرة طالت صيدا وجزين ومناطق جنوبية كانت بمنأى عن الاعتداءات في المرحلة السابقة، تبرز زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة إلى مصر لتطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيتها ودلالاتها، رغم التأكيد على طابعها غير السياسي.
زيارة كانت خاصة وليست سياسية
وفي هذا السياق، أشارت مصادر سياسية لـ”نداء الوطن” إلى زيارة أجراها بري إلى مصر، وقيل إنها زيارة عائلية، إلا أن بعض المعطيات تحدثت عن لقاءات سياسية على مستوى رفيع عقدها رئيس المجلس خلال الزيارة، وقد التحق به معاونه السياسي النائب علي حسن خليل.
وبحسب المصادر نفسها، “تُعد زيارة بري إلى مصر الأولى له إلى الخارج منذ سنوات طويلة، علمًا أنه كان قد تلقى سابقًا دعوات عدة لزيارة المملكة العربية السعودية ودولة قطر، إلّا أن هذه الزيارات لم تتم”.
وعلى الرغم من تأكيد مصادر بري لجريدة “نداء الوطن” أن “الزيارة عائلية بحتة وتهدف إلى تمضية إجازة الأعياد، فإن توقيتها يحمل دلالات خاصة، ولا يمكن فصله عن السياق السياسي المرتبط بالمبادرة المصرية الدائمة والمساعي الرامية إلى تجنيب لبنان أي تصعيد أو انزلاق نحو حرب كبيرة”.
ووفق المصادر، “كانت مصر قد وجهت، قبل فترة، دعوات إلى “حزب الله” و”حركة أمل” لزيارة القاهرة، بهدف البحث في مسار المبادرة المصرية الأخيرة التي طُرحت في بيروت في نهاية العام الماضي”.
وتفيد المصادر بأن “وفدًا من حزب الله زار مصر في وقت سابق بعيدًا من الإعلام، ورغم النفي من قبل الحزب، كما أن المعاون السياسي للرئيس بري، علي حسن خليل، قام بزيارة إلى القاهرة وعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين قبل نحو أسبوعين، أي قبل زيارة بري للقاهرة. وتعتبر بعض المصادر أن هذه اللقاءات جاءت في إطار البحث في كامل بنود المبادرة المصرية، ليس فقط في ما يتعلق بملف السلاح الخارج عن سلطة الدولة اللبنانية، بل أيضًا من خلال طرح صيغة تسوية سياسية شاملة ومتكاملة”.
وفي هذا السياق، يبرز حراك مصري قديم – جديد، يقوم على نوع من المبادرات الهادفة بدايةً إلى منع التصعيد العسكري، والعمل على نقاط تؤدي إلى وقف كامل لإطلاق النار، بحيث تعتبر مصر أن الجزء اللبناني من الاتفاق قد تم تطبيقه، وهي تسعى إلى تطبيق الجزء الإسرائيلي، ولا سيما الالتزام بنص القرار الدولي 1701، وهو ما يطالب به مرارًا الرئيس بري.
ويعتبر الرئيس بري، وفق مصادر عين التينة لـ”نداء الوطن”، أن ما يحصل في الجنوب هو حرب واعتداءات إسرائيلية من طرف واحد، في وقت يلتزم فيه لبنان بالقرار الدولي منذ أكثر من عام، مؤكدًا أنه لا يمكن الوصول إلى أي حلّ جذري من دون الالتزام الإسرائيلي بتطبيق القرارات الدولية.
وتختم المصادر بالقول إن “الواقع الميداني يشير إلى عدم وجود أي مقاومة مسلحة جنوب نهر الليطاني، كما ينص القرار الدولي، حيث تم تسليم ما يقارب 200 ألف قطعة حربية إلى الجيش اللبناني، إضافةً إلى مئات المنشآت الحربية التي كان يعتمد عليها “حزب الله” ضمن خط الدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي محتمل، وقد أصبحت هذه المنشآت اليوم بعهدة قيادة الجيش اللبناني وتحت حماية جنوده وضباطه”.
إذًا بالمختصر، تكتسب زيارة الرئيس بري إلى مصر أهمية خاصة في هذا التوقيت الدقيق، نظرًا لتزامنها مع تصعيد ميداني خطير جنوبًا، ومع تحركات إقليمية تهدف إلى احتواء التوتر ومنع انزلاق لبنان نحو مواجهة شاملة، ما يجعل من هذه الزيارة محطة ذات دلالات تتجاوز إطارها المعلن.
