حملة أمنية ضدّ “داعش” ردًا على هجوم تدمر

أطلقت قيادة أمن البادية السورية بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب والوحدات الأمنية المختصة، عملية أمنية واسعة استهدفت عناصر وأفرادًا ينتمون إلى تنظيم “داعش” الإرهابي في مناطق الفرقلس والقريتين والبادية في ريف محافظة حمص أمس، ردًا على الهجوم الإرهابي الذي استهدف دورية مشتركة للقوات الأميركية والسورية في مدينة تدمر السبت وأسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين، جنديّين ومترجمًا، وإصابة ثلاثة عسكريين أميركيين وعنصرين من الأمن السوري. وأوضح مسؤول فرع عمليات البادية علي الصوفي لقناة “الإخبارية السورية” أن العملية ترتكز على معلومات استخباراتية مسبقة، وتتضمّن مداهمات ميدانية منسّقة وتفتيشًا دقيقًا للأوكار المشتبه فيها، بهدف تفكيك الخلايا النائمة وتصفية أي وجود للتنظيم في تلك المناطق، حاسمًا أن قوى الأمن تواصل ملاحقة بقايا التنظيم أينما وجدت، وتعمل على قطع خطوط إمداده وتمويله. وكشفت الداخلية السورية أنها ألقت القبض على خمسة أشخاص يشتبه في صلتهم بإطلاق النار في تدمر، متوعدة بأن “استهداف مؤسسات الدولة لن يمرّ من دون ردّ، وبأن الأجهزة الأمنية تمتلك الجاهزية الكاملة والقدرة العالية على الضرب بيد من حديد كل من يهدّد أمن البلاد واستقرارها، وملاحقة التنظيمات الإرهابية أينما وُجدت”.
وأصدرت الداخلية السورية بيانًا رسميًا حول هجوم تدمر، أوضحت فيه أنه “منذ اليوم الأوّل لانطلاق عملها بعد تحرير سوريا، تحمّلت وزارة الداخلية مسؤولية محاربة الإرهاب بكافة أشكاله، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة ووزارة الدفاع”، مؤكدة أن مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي كانت وما تزال أولوية قصوى “ضمن خطة الدولة لضبط الأمن، وحماية المجتمع، وتعزيز السلم الأهلي، وبناء دولة العدالة والقانون، بما يسهم في دعم الأمن الإقليمي والدولي من خلال التعاون مع الشركاء الدوليين”. وكان ثلاثة مسؤولين سوريين قد كشفوا لوكالة “رويترز” أن المهاجم كان أحد أفراد قوات الأمن السورية، في حين أفاد مصدر أمني لوكالة “فرانس برس” بأن المهاجم كان عنصرًا في الأمن العام منذ أكثر من 10 شهور، وعمل مع الجهاز في أكثر من مدينة قبل أن يُنقل إلى تدمر. وأوضح المتحدّث باسم الداخلية السورية نور الدين البابا لـ “الإخبارية السورية” أن “هذا المنفذ ليس لديه أي توصيف قيادي داخل الأمن الداخلي”، مشيرًا إلى صدور تقييم بحق المنفذ في العاشر من الحالي بأنه قد يكون يملك أفكارًا تكفيرية أو متطرّفة، وكان هناك قرار سيصدر أمس الأحد بحقه.
وبعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تعهّد السبت بالردّ على الهجوم، عاد ليتوعّد أمس بأن ضررًا كبيرًا سيلحق بالأشخاص الذين هاجموا القوات الأميركية في سوريا. وأجرى وزير الخارجية أسعد الشيباني اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، حيث جرى التأكيد على أن العملية الإرهابية الجبانة في تدمر تمثل محاولة لزعزعة العلاقة السورية – الأميركية الوليدة، وأعرب الشيباني عن أسفه لهذه المأساة، مؤكدًا أهمية العمل جنبًا إلى جنب بين سوريا وشركائها الدوليين، وعلى رأسهم أميركا، لتعزيز الجهود المشتركة في هذا المجال. ونقل الشيباني تعازي الرئيس أحمد الشرع إلى ترامب، حسب وكالة “سانا”، التي أشارت إلى تأكيد روبيو استمرار دعم بلاده للحكومة السورية في مختلف المجالات، بما في ذلك دعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار والمساهمة في تهيئة الظروف المناسبة للتعافي الاقتصادي.
واعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك أن هجوم تدمر يثبت أن “داعش” لا يشكل خطرًا على سوريا وحدها، بل يهدّد الأمن والاستقرار العالميين، بما في ذلك سلامة الأراضي والأمن القومي لأميركا، حاسمًا أن الشراكات القوية ضمن “التحالف الدولي” لمكافحة “داعش”، إلى جانب الدعم الملتزم من الدول المتحالفة مع الحكومة السورية الجديدة، ستعزز الجهود الرامية إلى تحييد التنظيم أينما وجد. ورأى أن الحلفاء يشاركون أميركا العزم والقدرات اللازمة لاستئصال هذا الخطر. بالتوازي، تقدّم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بـ “أحرّ التعازي إلى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بخصوص مقتل جنديين ومدني أميركي في هجوم وحشي نفذه عضو في الأجهزة الأمنية السورية يحمل أفكارًا جهادية متطرّفة”، حاسمًا أن إسرائيل تقف إلى جانب أميركا.
في الأثناء، قتل مسلّحون أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي السوري وأصابوا عنصرًا آخر في مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، وفق “سانا”، فيما أفاد “المرصد السوري” بتوغل دورية إسرائيلية في اتجاه أطراف قرية جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، مع تكثيف الجيش الإسرائيلي حركة توغلاته في الجنوب السوري أخيرًا.
