كيف يمكن لسوريا أن تساعد في نزع سلاح "حزب الله"؟

ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أن "المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين  يضغطون على لبنان للقيام بما كان يُعتقد سابقاً أنه مستحيل: تفكيك ترسانة "حزب الله" واستعادة احتكار الدولة للقوة. ورغم وجود فرصة وجيزة ومحدودة أمام بيروت لتفكيك الحزب، إلا أن هذا المسعى محكوم عليه بالفشل إذا استمر الأخير في إعادة التسلح عبر سوريا.

 إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي أُعلن عنها يوم الأحد، والتي تسعى إيران إلى تضمينها وقف القتال في لبنان، تجعل نزع سلاح "حزب الله" أكثر إلحاحاً وتعقيداً في آنٍ واحد. في الحقيقة، قد تُخفف هذه الاتفاقية من حدة القتال المباشر، لكنها لا تحل المشكلة الاستراتيجية المتمثلة في بقاء الحزب وقدرته على إعادة التسلح وإعادة البناء بالاعتماد على سوريا".

وبحسب الموقع: "لسنوات طويلة، مثّلت سوريا قاعدة الدعم اللوجستي والاستراتيجي لـ"حزب الله"، وتدفقت الصواريخ والذخائر من إيران عبر الأراضي السورية إلى المناطق اللبنانية التي يسيطر عليها الحزب، وقد تقلصت هذه القنوات مع سقوط نظام بشار الأسد، لكنها مع ذلك استمرت بعده. يستخدم "حزب الله" سوريا لأغراض تتجاوز التهريب بكثير؛ فالسلطات الجديدة في دمشق ليست حليفة له، لكنها حديثة العهد في السلطة، ومواردها الشحيحة موزعة بين توطيد النفوذ الإقليمي والصراعات العرقية والطائفية، وأولويتها هي الانتعاش الاقتصادي بدلاً من تفكيك الشبكات التي تعود إلى زمن الحرب.

وقد سمحت هذه العوامل للحزب بالحفاظ على الشبكات المالية والتجارية التي بناها خلال عهد الأسد لفترة طويلة بعد انتهاء وجوده العسكري العلني. ولكن على الرغم من قدرات السلطة السورية الضئيلة، إلا أنها ليس لديها أي مصلحة في بقاء "حزب الله" متجذراً في الأراضي السورية أو استخدامه لأراضيها لإعادة بناء نفسه. من جانبه، أيد الرئيس السوري أحمد الشرع علناً الجهود المبذولة لنزع سلاح "حزب الله"، مصرحاً بأن سوريا "تقف إلى جانب لبنان في نزع سلاحه"."

وتابع الموقع: "المسؤولون الإسرائيليون ايضا منحوا سوريا مع ذلك "تقييمًا عاليًا جدًا" لنجاحها في تعطيل طرق تهريب "حزب الله"؛ ولهم في ذلك كل الحق، فمنذ تولي الشرع السلطة، اعترضت السلطات السورية مرارًا وتكرارًا شحنات صواريخ وأسلحة يُزعم أنها كانت متجهة إلى الحزب. وفي شهر نيسان وحده، أحبطت القوات السورية مخططًا تخريبيًا مرتبطًا بحزب الله كان يهدف إلى مهاجمة إسرائيل.

 ولكن على الرغم من أهمية هذه العمليات، فإن دمشق لا تستطيع حاليًا تنفيذها بالوتيرة أو النطاق اللازمين لعرقلة تعافي الحزب بشكل كافٍ؛ إلا أنه بمساعدة إسرائيلية وإشراف أميركي، يمكن تحويل هذا الجهد المبدئي إلى استراتيجية شاملة وفعّالة. على مدار العام الماضي، أنشأت واشنطن قنوات لإدارة التوترات بين إسرائيل وسوريا، وقد أتاح هذا الجهد أول فرصة للتعاون العملي بين دمشق وتل أبيب. إلا أن هذه الجهود تعثرت، نظراً لعمق انعدام الثقة بين البلدين".

وأضاف الموقع: "هنا، تتمتع الولايات المتحدة، وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديدًا، بموقع مثالي للتوسط في هذه الشكوك والتوترات؛ فقد حصد ترامب والمبعوث الخاص توم برّاك قدرًا كبيرًا من النوايا الحسنة لدى نظرائهم السوريين خلال العام الماضي، حيث أقام ترامب والشرع علاقة شخصية ودية قبل أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات العام الماضي. كما أشادت واشنطن، على غرار الإسرائيليين، بالسلطات السورية الجديدة لجهودها ضد "حزب الله".

وفي غضون ذلك، تُشير دمشق بقوة إلى رغبتها في التقرب أكثر من النفوذ الأميركي العالمي. في الواقع، لدى واشنطن مجالٌ لإنشاء مسارٍ لنزع سلاح إسرائيلي-سوري موازٍ للمسار الذي ترعاه بين لبنان وإسرائيل، مسارٌ يُكمّله ويُعزّزه. وللمساعدة في القضاء على ما تبقى من شبكات "حزب الله" المالية وتهريب الأسلحة، يُمكن للولايات المتحدة تشجيع اتفاقية أمنية محدودة بين دمشق وتل أبيب. ومع تعزيز الثقة، يمكن لإسرائيل وسوريا البدء في التنسيق العسكري ضد مساعي "حزب الله" لإعادة بناء صفوفه عبر الأراضي السورية، مما يساعد دمشق على الانتقال من عمليات الضبط الاستجابية إلى جهد استباقي لإغلاق شبكات التهريب والتمويل التابعة للحزب".

وختم الموقع: "تُولي واشنطن اهتمامًا بالغًا بنجاح المفاوضات التي ترعاها بين لبنان وإسرائيل؛ ولكن، نظرًا لما يتمتع به "حزب الله" من نفوذ اجتماعي وعسكري كبير في لبنان، فليس من المؤكد أن بيروت ستُحكم قبضتها عليه، فضلًا عن نزع سلاحه. إلا أن إنشاء هذا المسار السوري الإسرائيلي الموازي سيوفر لكافة الأطراف آلية احتياطية لمنع الحزب من استعادة قوته السابقة، والحفاظ على ضعفه الحالي كأساس لمواصلة إضعافه".

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى