الحصار البحري يحاصر "الحزب" ويقطع الإمداد

كتب ألان سركيس في صحيفة نداء الوطن:
انتقلت الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى مرحلة جديدة. ويسود الغموض الأروقة الأمنية والعسكرية. وينتظر العالم الخطوات الجديدة التي سيتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكيف سيحسم المعركة.
لا يزال القادة الإيرانيون على عنادهم وتبدو التسوية بعيدة المنال. وهذا الأمر يرفع احتمال عودة الحرب رغم صمود الهدنة. ويعتبر الحصار البحري السلاح الأشدّ الذي استعمله ترامب ضد نظام الملالي.
وإذا كان البلد يعيش حياة طبيعيّة ولا يعاني من أزمة اقتصادية وفُرض عليه حصار سيزيد المعاناة، فكيف الحال بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فالعقوبات الاقتصادية أنهكتها، وأتت حرب حزيران الماضي لترفع منسوب المعاناة، واندلعت الحرب الحالية وقتل معظم قياداتها ودُمّر معظم اقتصادها، وجاء الحصار الحالي ليزيد "الطين بلّة".
تدخل إيران مرحلة جديدة من المواجهة مع أميركا. والأمر سيؤثر اقتصاديًا وعسكريًا عليها. لكن ستكون لهذا الحصار تداعيات على "حزب اللّه" اللبناني.
أوّل تلك التداعيات اقتصاديّة. جزء كبير من موازنة "حزب اللّه" هي من إيران، ومع تعثر الأوضاع الاقتصاديّة هناك وانهيار العملة، سيصبح من الصعب إيصال أيّ دعم مادي إيراني لـ "الحزب" هو بأحوج وقت إليه نتيجة الحرب الدائرة بينه وبين إسرائيل. وعملت طهران منذ توقيع اتفاق الهدنة في 27 تشرين الثاني 2024 على إيصال الأموال لـ "الحزب" بشتى الطرق والوسائل.
وبعد فرض الحصار على إيران، لن يكون باستطاعة الحرس الثوري الإيراني إيصال الأسلحة إلى لبنان. فهو كان يعمل منذ مدّة على إيصالها عبر البرّ والبحر، لكن هذا الحصار سيصعّب المهمّة، وبذلك يكون "حزب اللّه" أيضًا قد تحاصر خصوصًا مع توقف عمليات بيع النفط الإيراني الذي يعتبر المدخول الأوّل لتمويل عمليات شراء الأسلحة والأذرع الإيرانية.
ولا تتوقف عملية الحصار على تضرّر "حزب اللّه" بل تصل إلى الحوثيين في اليمن. ومهما كان "الحزب" والحوثي وبقية الأذرع تملك مخزونًا من الأسلحة والأموال فهذا المخزون سيفرغ كلّما طال أمد الحرب. واللافت أن نسبة إطلاق الصواريخ والمسيّرات من لبنان على إسرائيل قد انخفضت، وبدأ "حزب اللّه" بتقنين إطلاق الصواريخ وذلك تحسّبًا لإطالة فترة الحرب.
رغم التصاريح السياسية ورفع السقف، بات "حزب اللّه" بموقع المحاصر، فهو بات غير قادر على استعمال مؤسسات الدولة براحة من أجل تمويل وتسليح نفسه. ويعتبر سقوط نظام الأسد في دمشق ضربة موجعة لخطوط الإمداد، وكان يستخدم سوريا من أجل صناعة وبيع المخدّرات والممنوعات، وكانت صلة وصل أساسية لتأمين إمداده بالسلاح.
وتشير المعلومات إلى أن "حزب اللّه" يحاول الالتفاف على الواقع الجديد. فهو كان يملك مخازن أسلحة كبيرة في سوريا. وبعد سقوط الأسد عمد إلى نقل قسم مهمّ من الأسلحة إلى لبنان. ويعمل حاليًا على محاولة نقل ما تبقى عبر المعابر غير الشرعية. ويعتمد في عمليته هذه على ما تبقى من بقايا نظام الأسد وعلى عصابات التهريب التي لا تزال تنشط بين لبنان وسوريا.
صحيح أن النظام الجديد في دمشق على خلاف مع "حزب اللّه" لكنه لم يمسك الأرض بشكل كامل بسبب المشاكل التي ورثها، ويحاول "حزب اللّه" استغلال هذه النقطة لصالحه وتهريب ما تبقى له من أسلحة. ويكتشف الأمن السوري عمليات تهريب واسعة ويحبطها وهو يواصل ضرب ما تبقى من البنى التحتية للإيرانيين.
ومهما نجح "حزب اللّه" في تهريب أسلحة، فهذا الأمر يبقى محدودًا وليس ذا فعالية عالية في معركة تستعمل فيها أحدث الوسائل العسكرية والتكنولوجية والاستخباراتية. وبالتالي بات "الحزب" في موقع المحاصر برًّا وبحرًا وجوًّا، وأتى الحصار الأميركي على إيران ليزيد معاناته رغم العنتريات التي يحاول فعلها.
