كأس العالم 2026: الولايات المتحدة تحت وطأة التهديد الإرهابي

كتب وليد اللبيان:


تواجه الولايات المتحدة الأميركية تحديات أمنية مختلفة لضمان نجاح بطولة كأس العالم التي تنطلق بعد أيام قليلة، إذ تستضيف على أراضيها 78 مباراة موزعة على 11 مدينة، فيما تتقاسم كل من المكسيك وكندا استضافة 26 مباراة إضافية. وتُعدّ التهديدات الإرهابية من ابرز المخاطر التي قد تُقوّض هذا الحدث العالمي، ليس فقط لما قد تسببه من خسائر بشرية ومادية، بل لما قد تتركه من تداعيات سياسية وأمنية تمسّ هيبة الدولة المضيفة ومكانتها الدولية.


وتشير دراسة اعدها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن التهديد الإرهابي لا يأتي من مصدر واحد، بل من مجموعة واسعة من الفاعلين الذين تختلف دوافعهم وأساليبهم. ففي مقدمة هذه التهديدات تبرز التنظيمات الجهادية العابرة للحدود، وعلى رأسها تنظيم داعش وفروعه، إضافة إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وجماعة نصرة الاسلام والمسلمين التي تعد حاليًا الاخطر في افريقيا.

ورغم تراجع قدرات هذه التنظيمات مقارنة بما كانت عليه خلال العقد الماضي، فإنها لا تزال تمتلك الرغبة في تنفيذ عمليات تستهدف الولايات المتحدة أو المصالح المرتبطة بالبطولة.
إلى جانب التنظيمات الجهادية، تبرز الدول الراعية أو الداعمة لأعمال إرهابية كعامل تهديد محتمل. تعتبر إيران أحد أبرز مصادر التهديد، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية والحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل. لذلك، ليس مستبعدًا لجوء أطراف مرتبطة بطهران إلى تنفيذ عمليات تستهدف تجمعات أو منشآت مرتبطة بالبطولة.


كما تعد روسيا مصدراً محتملاً لأعمال تخريب أو عمليات تهدف إلى إرباك الحدث وإحراج الولايات المتحدة أمام العالم، خاصة مع ما يجري في الحرب على اوكرانيا بالإضافة للتعديات التي تتقصد روسيا القيام بها ضد الدول الاوروبية.


ولا تقتصر المخاطر على الجهات السياسية والعسكرية، إذ تشير التقارير المخابراتية إلى أن بعض الكارتلات المكسيكية، المصنفة كمنظمات إرهابية أجنبية، قد تشكل تهديداً إضافياً، خصوصاً للمباريات والمرافق الواقعة بالقرب من الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، وذلك نتيجة الصراع المستمر بينها وبين السلطات المكسيكية والأميركية.


أما داخلياً، يتمثل الخطر الأكثر ترجيحاً في "الذئاب المنفردة" أو المجموعات الصغيرة المتطرفة التي تتبنى أفكاراً أيديولوجية مختلفة. ويتميز هذا النوع من الإرهاب بسهولة التنفيذ وصعوبة التنبؤ به، إذ يعتمد على أفراد متطرفين يتحركون بشكل مستقل مستخدمين أسلحة متاحة أو وسائل بسيطة لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.


وتتنوع أساليب الهجوم المحتملة بين إطلاق النار على التجمعات الجماهيرية، وعمليات الدهس بالمركبات، واستخدام العبوات الناسفة البدائية، إضافة إلى احتمال توظيف الطائرات المسيّرة، وهي وسيلة باتت تستخدمها دول ومنظمات مسلحة مثل إيران وروسيا وحزب الله وتنظيم داعش في ساحات الصراع المختلفة.


وتكمن خطورة الاستهداف في هكذا بطولة في كثرة الأهداف السهلة المحيطة بالمباريات، مثل مناطق المشجعين، ومحطات النقل، والفنادق، والمطاعم، والطوابير خارج الملاعب. فهذه المواقع توفر فرصًا مثالية للمهاجمين الباحثين عن إحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية والصدمة الإعلامية في حدث عالمي استثنائي.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى