حزب الله يقود حملة شائعات.. القرض الحسن الى التداول الحكومي للحسم

في موازاة الترويج الاعلامي للانتصار، رغم الهزيمة العسكرية القاسية التي مني بها حزب الله، باشر الحزب حملة شائعات تتعلق بالقرض الحسن، الهدف منها، بيع الاوهام، والايحاء بأن الوضع المالي سيكون جيدا، وسيحصل الناس على مساعدات مالية بعد الخسائر التي منوا بها خلال الحرب.
من أجل نشر الشائعات، عمد حزب الله الى تسخير الوسائل الاعلامية التابعة له للقيام بحملة تضليل ترتكز على فكرة ان أن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء قدما تطمينات إلى حزب الله بعدم اتخاذ أي إجراءات بحق جمعية القرض الحسن. كما شملت الشائعات حاكم مصرف لبنان من خلال الادعاء انه بدوره منح حزب الله تطمينات في الموضوع نفسه.
وهنا يبرز السؤال: لماذا تُطلق هذه الشائعات؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟
الجواب أن تمويل حزب الله لا يقل أهمية عن سلاحه، ولكن ليس أي تمويل، بل التمويل الاجتماعي الذي تؤمّنه مؤسسة القرض الحسن، والذي يشكل ركيزة أساسية لقدرة الحزب على الحفاظ على بيئته الحاضنة. من دون هذه المؤسسة، كان الحزب سيواجه فشلاً على جبهتين: أولاً، على الجبهة العسكرية، في ظل وصول القوات الإسرائيلية إلى مشارف النبطية؛ وثانياً، على الجبهة الاقتصادية والاجتماعية، إذا فقدت مؤسسة القرض الحسن قدرتها على الاستمرار في أداء دورها كمصرف المجتمع الذي تعتمد عليه بيئة الحزب.
ومن هنا، تبدو هذه الحملة بمثابة محاولة استباقية لطمأنة جمهور الحزب بأن الأمور لا تزال تحت السيطرة، وأن شيئاً لم يتغير.
معلومات نداء الوطن
غير أن حملة الشائعات التي يحاول حزب الله ترويجها للقول ان جمعية القرض الحسن مستمرة وباقية بضمانة من "الدولة" تقابلها حقائق تدحضها. وقد علمت "نداء الوطن"، أن مصرف لبنان تقدم مجدداً من لجنة متابعة توصيات FATF برئاسة رئيس مجلس الوزراء بطلب رسمي لإعادة النظر في هذه المسألة داخل اللجنة.
اليوم، عاد الملف الى طاولة رئيس مجلس الوزراء الذي يتابع عبر لجنة متخصصة موضوع إخراج لبنان من اللائحة الرمادية، وستُناقش قضية جمعية القرض الحسن غير القانونية في اللجنة تمهيداً لإحالتها الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب. وطالما ان امكانية خروج لبنان من اللائحة الرمادية تتوقف على مصير القرض الحسن، من البديهي أن تتحمّل الحكومة في هذا المجال مسؤوليتها، خصوصاً ان البلد على أبواب مناقشة مشروع الفجوة المالية لبدء مسيرة التعافي من الانهيار المستمر منذ 2019. ومن دون وضع حد للأعمال غير الشرعية للقرض الحسن، سيتعذّر هذا التعافي، وقد ينزلق البلد الى اللائحة السوداء في مرحلة لاحقة، ويفقد فرصته في الانقاذ المالي والاقتصادي.
