تقريرٌ جديد عن عون و"حزب الله".. وكلامٌ لافت عن "نزع السلاح"

نشرت صحيفة "arabnews" تقريراً جديداً تحدثت فيه عن مدى وجود قدرة لدى رئيس الجمهورية جوزيف عون لضمان "حزب الله" في أي اتفاق يبرمه لبنان لوقف الحرب مع إسرائيل.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنه "قبل أسابيع، انتشر مقطع فيديو للرئيس الأميركي دونالد ترامب يُصرّح فيه عن رغبته في إعادة لبنان إلى عظمته. هذا الفيديو انتشر بكثافة، ولا شك أن الكثير من اللبنانيين يشعرون، ولأول مرة، بوجود رئيس أميركي في السلطة يُدرك معاناتهم ويفهمها. في الغالب، تتسم تصريحات الإدارة الأميركية الحالية وأفعالها بالحيادية التامة، بعيداً عن المغالطات المعتادة التي يستخدمها السياسيون الغربيون، والتي تُصوّر حزب الله كجزء لا يتجزأ من المشهد السياسي".
واستكمل: "أعتقد أن دعم هذه الإدارة للبنان صادق، لكن هذا الدعم مشروط. فبينما يُعدّ السعي نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل خطوة إيجابية، يتعين على القيادة اللبنانية أن تُدرك أنها لن تحصل على أي دعم أميركي في هذه المفاوضات ما لم تُستكمل خطة نزع سلاح حزب الله. وهذا يعني أن واشنطن لن تُمارس نفوذها للتأثير على إسرائيل لقبول اتفاق يدعم بعض الحجج اللبنانية ما لم يتم تفكيك حزب الله. وفي الواقع، فإن هذا ليس طلباً أميركياً فحسب، بل هو مطلب لبناني أعمق".
وتابع التقرير: "ماذا يعني هذا؟ كما نعلم جميعاً الآن، لن تكون هناك قوات خارجية للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، وهذا أمرٌ مستبعد تماماً، بل والأخطر من ذلك، أن القوات المسلحة اللبنانية قد تفقد الدعم الأميركي إذا لم تُنفّذ خطة الحكومة".
وأضاف: "لقد بدأ المشرعون الأميركيون يفقدون صبرهم إزاء الوعود المتكررة للجيش بنزع سلاح حزب الله، ويطالب أعضاء في الكونغرس، مثل السيناتور روجر ويكر، والسيناتور جيم ريش، والسيناتور ليندسي غراهام، علناً بوقف المساعدات العسكرية الأميركية للبنان، أو على الأقل ربطها باتخاذ إجراءات فورية. علاوة على ذلك، باتت هناك انتقادات صريحة للجيش اللبناني وقائده، رودولف هيكل".
وأكمل: "يذهب الكثيرون إلى حدّ القول بأن حزب الله متغلغل داخل الجيش، وهذا يُعدّ إهداراً لأموال دافعي الضرائب الأميركيين. لقد قدّمت الولايات المتحدة أكثر من 2.5 مليار دولار كمساعدات عسكرية وأمنية للقوات المسلحة اللبنانية منذ عام 2006، مع استمرار تقديم حزم مساعدات سنوية إضافية تتراوح قيمتها بين عشرات ومئات الملايين من الدولارات حتى عام 2025".
وأضاف: "لقد قُدِّم هذا الدعم على أساس أن الولايات المتحدة، بدعمها للجيش اللبناني، ستتمكن من مواجهة نفوذ حزب الله وقوته. نتفق جميعاً على أن هذا لم يحدث، ورغم أن الدعم ربما ساعد البلاد في الحفاظ على النظام، إلا أنه لم يُغيّر موازين القوى. ما أحدث فرقاً حقيقياً وساعد القيادة اللبنانية على انتقاد حزب الله علناً واتخاذ قرار نزع سلاحه هو الضربات الإسرائيلية وما لحق به من دمار. مع ذلك، لن يواجه الجيش حزب الله مباشرةً لتنفيذ خطة نزع السلاح.. فماذا بعد؟".
وتابع: "لن يُصدر النظام الإيراني أوامره لحزب الله بإلقاء أسلحته إلا إذا حقق مآربه الإقليمية، ويبدو أن هذا الاحتمال ضئيل للغاية. في غضون ذلك، تتفاوض إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار وتحافظان عليه، لكن هذا لم يصمد على الجبهة اللبنانية. في الوقت نفسه، تستمر الغارات الجوية الإسرائيلية وهجمات حزب الله بطائراته المسيرة دون أي مؤشرات على التراجع، فيما يجد القادة السياسيون اللبنانيون أنفسهم عاجزين عن فعل أي شيء سوى إدانة الوضع الراهن".
ويقول التقرير إنه "في جوهر الأمر، يدور الصراع السياسي الحقيقي من الداخل"، وسأل: "من سيتحمل ألماً أكبر؟ أيّهما سيصمد أطول، الحكومة اللبنانية التي تثبت على نهجها أم حزب الله الذي يصمد أمام الضربات؟".
وتابع: "من الناحية التكتيكية البحتة، لا شك أن حزب الله الضعيف يتمتع بميزة على الحكومة. مع ذلك، في هذه المرحلة، ما لم يتم نزع السلاح، فلن يُحدث ذلك فرقاً. لستُ متأكدًا من موقف الحكومة اللبنانية من الجهود الأوروبية لوقف إطلاق النار، والتي ستُشابه تلك التي بدأت منذ عام 2006، والتي تسمح لحزب الله بتجديد مخزونه من الأسلحة وجرّ البلاد مراراً وتكراراً إلى حروب لا علاقة له بها".
واستكمل: "هنا تكمن النقطة الأساسية: كيف يُمكن التفاوض على السلام إذا لم تكن لديك سلطة اتخاذ قرارات الحرب والسلام في بلدك؟ بل كيف يُمكن للرئيس جوزيف عون أن يضمن قدرته على تنفيذ حتى وقف إطلاق النار مع إسرائيل؟ هذا يعني، في جوهره، أنه سيحتاج إلى الاتفاق مع إسرائيل أولاً، ثم التوصل إلى اتفاق مع حزب الله، وبالتالي الالتزام بما يوافق عليه حزب الله".
وأضاف: "هذا تكرارٌ لديناميكيات منظمة التحرير الفلسطينية وحماس، ونعلم جميعاً كيف ستنتهي الأمور. هذا الوضع لن ينجح، ببساطة لأن حزب الله ليس صاحب القرار النهائي في الحرب، فهذا القرار بيد النظام في طهران. إذن، كيف يضمن عون تطبيق أي هدنة؟ باختصار، لا يستطيع. ومرة أخرى، ما دام حزب الله يمتلك ترسانته، فإن لبنان ليس صاحب القرار في أي اتفاق يوقعه".
ويتابع التقرير: "هذا واضحٌ تماماً، حتى قبل التوصل إلى أي اتفاق. لقد أعلن حزب الله معارضته لعملية التفاوض المباشر، وبالتالي لن يُعترف بالنتيجة أو تُقبل. مع هذا، فإنّ أي اتفاق سيُلزم الدولة اللبنانية فقط، التي ستتحمل تبعات أي خرق من جانب حزب الله. باختصار، لا يستطيع عون ضمان موقف حزب الله في أي اتفاق دولي".
وختم التقرير: "لو كان بالإمكان تقديم نصيحة لعون، مع انتشار أنباء عن اجتماع محتمل مع بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، فستكون بدعوته إلى عدم الحضور إلا إذا تمكن من نزع سلاح حزب الله. وإلا، فسيخسر لبنان ونفسه على جبهات عديدة. لا جدوى من المصافحة إن لم يكن بالإمكان تحقيق النتائج.. يجب تجريد حزب الله من ترسانته ومعرفة كيفية تحقيق ذلك هي مهمة عون الأولى والأهم".
