وزير العدل: القضاء لن يترك أي ملف عالقًا والتعيينات لن تؤثر على العمل القضائي

أكد وزير العدل، عادل نصار، في مقابلة مع برنامج “حوارات السراي” عبر تلفزيون لبنان، أهمية العمل القضائي في لبنان وأوضح بعض المواقف المتعلقة بالتعيينات القضائية والأمنية، مسلطًا الضوء على التحديات التي يواجهها القضاء اللبناني في الوقت الحالي. وفي حديثه عن تعيين غراسيا القزي مديرة عامة
أكد وزير العدل عادل نصار أن بناء الدولة يتم اليوم، ومن بين عناصر بنائها حصر السلاح الذي كرسه خطاب القسم والبيان الوزاري، وبمعزل عن كل هذه المواضيع فإن عدم حصر السلاح يعني عدم بناء دولة مكتملة الأوصاف والمساواة بالقانون.
كلام وزير العدل جاء في حديث ضمن برنامج “حوارات السراي” عبر تلفزيون لبنان.
وأشار في مستهل الحوار، إلى أن هناك علاقة احترام بين عائلتي وعائلة الجميّل، وقال: “العلاقة التي تربطني بالرئيس أمين الجميّل ورئيس الكتائب النائب سامي الجميّل علاقة قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل، وعندما اقترح اسمي للوزارة كان هدفه اختيار اسم مستقل، وهو لم يتدخل بعمل الوزارة”.
وأكد أنه مهما كان الامر الواقع في البلد علينا ألاّ نسلّم به، كما لا نستطيع أن نعيب على المهاجر هجرته، فلبنان منذ 1943 الى يومنا هذا مرّ بأزمات عدة، وعنصر عدم الاستقرار يسبّب الهجرة، ولكن علينا ان نقتنع ببناء الدولة وبانتماء الجميع اليها.
وعن تعيين غراسيا القزي مديرا عاما للجمارك أوضح: “اعتراضي اتى لانه لا يوجد ملاءمة، ومجلس الوزراء اعتبر انه ما من عائق قانوني ويجوز الترقية، وسلام قال إن التعيين لا يؤثر على المسار القضائي لا سلبا ولا ايجابا، ايضا اعتراضي يجب الا يؤثر على العمل القضائي لا ايجابا ولا سلبا، اي ان القاضي يجب ان يتجاهل قرار التعيين او الاعتراض فالملف موجود امامه وعليه عدم التأثر بالسلطة التنفيذية، فالملف مستقل.”
وشدد على أن بناء الدولة يتم اليوم، ومن بين عناصر بنائها حصر السلاح الموجود في خطاب القسم والبيان الوزاري، وبمعزل عن كل هذه المواضيع عدم حصر السلاح يعني عدم بناء دولة مكتملة الاوصاف والمساواة بالقانون، وأضاف: “بين الوضع الذي كنا فيه وبين اليوم ذاهبون الى الغاء الاستثناءات، والدولة هي وحدها صاحبة القوة، وهناك مسؤولون كبار في الدولة تجري ملاحقتهم والتحقيقات تتابع في العديد من الملفات والقضاء يقوم بعمله برصانه وبهدوء وبشجاعة وليس استعراضي، ونقول ان القضاء اليوم لا يتأثر بالملاحقات ويقوم بعمله بموضوعية “.
وأكد أن علينا دعم القضاء وعلى القضاة تثبيت حصانتهم من التدخلات، لافتًا إلى أن الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام يدعمان عملنا ما ادى الى نجاحنا، مشيرًا إلى أن الملاحظات على قانون استقلالية القضاء كانت تقنية، وهذا القانون يرسخ العمل القضائي.
ووجه التحية للقضاة لانهم يعملون بظروف صعبة وكل من يطلع على التشيكلات القضائية يرى انها تمت على أسس موضوعية، والجسم القضائي اليوم بخير ان جرت مقارنته بالسابق، والوضع في قصور العدل اليوم غير لائق للاسف جراء الوضع الاقتصادي في البلد ورغم ذلك نعمل على تحسين قصور العدل وصيانتها، وهناك جهد كبير يحصل في هذا الاطار وآمل في موازنة 2026 من الحصول على دعم مالي اكبر.
وتابع: “التعيينات التي أقرتها الحكومة خلال عملها جيدة، ولكن علينا ألاّ نحكم عليها من خلال تعيين واحد فهذا ظلم (تعيين القزي)، فالتضامن الوزاري قائم، والدستور قال بتعدد وجهات النظر، وانا أتضامن مع الحكومة، ولكن اعترضت على قرار التعيين في الجمارك، وأطمئن ان هذا التعيين لن يؤثر على العمل القضائي واختصار كل التعيينات في تعيين القزي ظلم.
وأكد ألا نية بترك اي ملف قضائي عالق، وما من حصانة لاحد، وكل الملفات ستتابع الى ان تصل الى خواتيهما، وعلى المواطن ان يتفهم طبيعة العمل القضائي، فيجب ان يكون هناك سرعة وليس تسرعًا.
وعن ملف الاغتيالات السياسية قال: “الاغتيال السياسي يستهدف إغتيال أشخاص والفكر والديموقراطية والحريات، كما ونتابع هذا الملف مع السلطات السورية للحصول منها على اي معلومة، وبالوقت نفسه نحن بحاجة الى خبرات خارجية لمتابعة التحقيقات”.
وفي موضوع ملاحقة المحكوم عليهم وبصورة خاصة (حبيب الشرتوني المتهم باغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميّل)، قال: “ما من جهد إلّا وسنقوم به في سبيل إحقاق الحق، واليوم القضاء يخلق ثوابت، فلأول مرة في تاريخ القضاء اللبناني ينتقل القضاة الى الخارج من أجل الاستجواب، وهذا دليل على ان القضاء لن يتردد بالقيام بدوره حتى ولو كان خارج حدود الوطن”.
وعن ملف جريمة مرفأ بيروت، أجاب: “أقدم كل الدعم لهذا الملف، والقرار الظني يصدر عند استكمال العمل فيه، وعلينا ان نتفهم ان التوقيت القضائي لا يتطابق مع التوقيت الاعلامي، وأتابع الملف مع الجهات المعنية بغية الوصول الى النتائج المرجوة كما حصل مع بلغاريا، والقاضي البيطار شجاع ويقوم بواجبه، وهو يعمل من أجل اصدار القرار بأسرع وقت ممكن”.
وعما يقال عن ان صاحب النيترات متواجد في لبنان، قال: “المحقق العدلي يقوم بعمله، ولا يجب ان يتحول كل لبناني الى محقق عدلي، وأشدد على ان اي عمل يسهّل عمل التحقيق سأقوم به، ونحن نهتم بهذا الملف ليس فقط بالقرار الاتهامي بل حتى حصول المحاسبة، فما من أحد لديه حصانة، فهذه جريمة خلقت كارثة انسانية ووجدانية، وإن عجز القضاء عن ايصال هذا الملف الى العدالة نكون بذلك نضرب الثقة بين المواطن وبين الدولة”.
وبشأن ملف الموقوفين السوريين في لبنان، اوضح ان التفاوض على اتفاقية نقل المسجونين السوريين هو تفاوض تقني، يجب ان يأخذ بعين الاعتبار سيادة الدولة، وهناك جدية بالتعاون من قبل الطرف السوري، وما يقال عن ضغوطات لا أخذ بها، وهناك رغبة بالتعاون من قبل الطرفين، من هنا اشدد ان ما من عرقلة في الملف.
واضاف: “ساهمت بتنظيم نص الاتفاقية وبنودها، انما الشق السياسي يتابعه نائب رئيس الحكومة طارق متري، ونحن نعنى بالجانب التقني، وآمل بالوصول الى نتيجة المرجوة”.
وتابع:” طرحت 3 مواضيع مع الطرف السوري، وهي: المخفين قسرًا ، الفارون من وجه العدالة الى سوريا، والمعلومات المتوفرة عن النظام السابق التي تساعد التحقيقات في الاغتيالات”.
للجمارك، عبّر نصار عن اعتراضه على التعيين، حيث اعتبر أن هناك عدم “ملاءمة” في هذا القرار. ولفت إلى أن مجلس الوزراء رأى أن القرار لا يحمل أي عائق قانوني وأن الترقية ممكنة، مستشهدًا بما قاله رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، حول أن هذا التعيين لن يؤثر سلبًا أو إيجابيًا على المسار القضائي.
نصار أكد في المقابلة أن اعتراضه لا يجب أن يؤثر على العمل القضائي، موضحًا أنه في حال كان الملف أمام القاضي، فإن هذا الأخير يجب أن يتجاهل أي قرار أو اعتراض صادر عن السلطة التنفيذية ويقوم بعمله بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية. وأشار الوزير إلى أن استقلالية الملف القضائي تعني أن القاضي يجب أن يتعامل مع القضية على أساس الجوانب القانونية فقط.
وفيما يتعلق بالوضع الأمني، شدد نصار على ضرورة حصر السلاح في يد الدولة، مؤكدًا أن ذلك يعد ركيزة أساسية لبناء دولة مكتملة الأوصاف، تقوم على المساواة في القانون. واعتبر أن الوضع اليوم في لبنان يشهد تقدمًا نحو إلغاء الاستثناءات وعودة الدولة إلى تولي مسؤوليتها الكاملة في حفظ الأمن، مشيرًا إلى أن القضاء يعمل بحزم وموضوعية دون أي استعراضات، معتمدًا على شجاعة القضاة وهدوئهم في إدارة الملفات الأمنية.
وحول الملفات القضائية المتأخرة، أشار وزير العدل إلى أن القضاء اللبناني لن يترك أي ملف عالقًا، مؤكدًا أنه لا يوجد حصانة لأحد في لبنان وأن كل الملفات ستتابع حتى النهاية. وأضاف أنه يجب على المواطنين أن يتفهموا طبيعة العمل القضائي، حيث إن هناك حاجة إلى السرعة في الإجراءات، لكن دون التسرع في اتخاذ القرارات. وأوضح أنه في بعض القضايا الحساسة مثل الاغتيالات السياسية، هناك حاجة إلى مزيد من التعاون مع السلطات السورية للحصول على المعلومات اللازمة، بالإضافة إلى الاستعانة بخبرات خارجية لتسريع التحقيقات.
من جهة أخرى، تطرق نصار إلى ملف المحكوم عليهم الهاربين من العدالة، لا سيما في قضية حبيب الشرتوني المتهم باغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميّل، حيث أكد أن القضاء لن يتوانى عن متابعة هذه الملفات مهما كانت التحديات، مشيرًا إلى أن القضاء اللبناني قام لأول مرة في تاريخه بنقل القضاة إلى الخارج للاستجواب، في خطوة تُظهر إصرار النظام القضائي على القيام بدوره حتى لو تطلب ذلك تجاوز الحدود اللبنانية.
وفيما يخص التعيينات القضائية التي أقرّتها الحكومة، أوضح نصار أن الحكومة اتخذت قرارات جيدة في هذا الصدد، لكنه أشار إلى أن تقييم التعيينات لا يجب أن يتم بناء على تعيين واحد فقط. وأكد أن التضامن الوزاري قائم، وأن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي في إطار الدستور اللبناني، مشددًا على أنه رغم اعتراضه على تعيين غراسيا القزي، إلا أن ذلك لا يعني أي انقسام أو تأثير سلبي على عمل الحكومة.
وفي ختام المقابلة، شدد وزير العدل على ضرورة دعم القضاء اللبناني وتعزيز استقلاليته من التدخلات السياسية، مشيرًا إلى أن دعم الرئيسين جوزف عون ونواف سلام لعمل الحكومة أسهم بشكل كبير في نجاح هذه السياسات الإصلاحية، خصوصًا فيما يتعلق بقانون استقلالية القضاء، الذي قال إنه يرسخ سيادة القانون ويعزز مكانة القضاء في لبنان.
